تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
يوما لا يتوضأ عن حدث ولم يعرض ذلك لأحد في عصره إلا الشيخ أبي السعود الجارحي وامتحنه قوم دعوه وجعلوا يطعمونه سبعة أيام ولم يحدث ثم علم أنهم امتحنوه فدعا عليهم فانقلبت بهم المركب فقيل له في ذلك فقال لا غرق وإنما هو تأديب وينجون فكان كذلك ثم ندم على الدعاء عليهم وقال لا بد لي من المؤاخذة فمرض أكثر من أربعين يوما ومكث خمسا وعشرين سنة لم يضع جنبه على الأرض إنما ينام جالسا على حصير وقال عند موته لي أربعون سنة أصلي الصبح بوضوء العشاء وقد طويت سجادتي من بعدي وتوفي يوم الخميس ثالث عشري جمادى الآخرة ودفن بزاويته قريبا من حمام الدود قاله في الكواكب وفيها عز الدين الصابوني الحلبي الحنفي المعروف بابن عبد الغني ابن عم أبي بكر بن الموازيني كان خطيبا جيد الخطبة ولي خطابة جامع الأطروش بحلب فلما دخل السلطان سليم خان حلب في هذه السنة صلى الجمعة بالجامع المذكور خلف المذكور فحظي بسبب ذلك ولم يلبث أن توفي في هذه السنة وكان في قدميه اعوجاج بحيث لا يتردد في الشوارع إلا راكبا وفيها عائشة بنت يوسف بن أحمد ابن ناصر بنت الباعوني المعروفة بالباعونية الشيخة الصالحة الأريبة العالمة العاملة أم عبد الوهاب الدمشقية أحد أفراد الدهور ونوادر الزمان فضلا وأدبا وعلما وشعرا وديانة وصيانة تنسكت على يد السيد الجليل إسماعيل الخوارزمي ثم على خليفة المحيوي يحيى الأرموي ثم حملت إلى القاهرة ونالت من العلوم حظا وافرا وأجيزت بالافتاء والتدريس وألفت عدة مؤلفات منها الفتح الحنفي يشتمل على كلمات لدنية ومعارف سنية وكتاب الملامح الشريفة والآثار المنيفة يشتمل على إنشادات صوفية ومعارف ذوقية وكتاب در الغائص في بحر المعجزات والخصائص وهو قصيدة رائية وكتاب الإشارات الخفية في المنازل العلية وهي أرجوزة اختصرت فيها منازل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 111 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )