تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وذكر ابن الحنبلي أنها دخلت حلب في هذه السنة والسلطان الغوري بها لمصلحة لها كانت عنده فاجتمع بها من وراء حجاب البدر السيوفي وتلميذه الشمس السفيري وغيرهما ثم عادت إلى دمشق وتوفيت بها في هذه السنة وفيها السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه بن عبد الله الجركسي المشهور بالغوري وسماه ابن طولون جندب وجعل قانصوه لقبا له والغوري نسبة إلى طبقة الغور أحد الطبقات التي كانت بمصر معدة لتعليم المؤدبين قال ابن طولون كان يذكر أن مولده في حدود الخمسين وثمانمائة وترقى في المناصب حتى صار نائب طرسوس فانتزعها منه جماعة السلطان أبي يزيد بن عثمان فهرب منها وعاد إلى حلب فلما انتصر عسكر مصر على الأروام عاد إلى طرسوس مرة ثانية ثم أخذها الأروام مع ما والاها فهرب منها أيضا إلى حلب ثم نصر عسكر مصر ثانيا فعاد إليها مرة ثالثة ثم أعطى نيابة ملطية فلما مات الملك الأشرف قايتباي رجع إلى مصر ووقعت له أمور في دولة الملك الناصر بن قايتباي ثم أعطاه تقدمة ألف ثم في دولة جان بلاط أعطاه رأس نوبة النوب ثم تنقلت به الأحوال إلى أن صار سلطانا قال الشيخ مرعي الحنبلي في كتابه نزهة الناظرين تولى الملك يوم الاثنين عيد الفطر مستهل شوال سنة ست وتسعمائة بعد أن هاب أمر الجلوس على تخت الملك وجعل بعضهم يحيل على بعض في الجلوس عليه فاتفقوا على الغوري لأنهم يروه لين العريكة سهل الإزالة أي وقت أرادوا وليس الأمر كما ظنوا فقال لهم أقبل ذلك بشرط أن لا تقتلوني بل إذا أردتم خلعي وافقتكم فاستوثق منهم وبويع بقلعة الجبل بحضرة الخليفة المستنصر بالله والقضاة الأربع وأصحاب الحل والعقد فأقام سلطانا خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وخمسة وعشرين يوما وكان إذا رأى وفطنة كثير الدهاء والعسف قمع الأمراء وأذل المعاندين حتى اشتد ملكه وهيبته فهادته الملوك وأرسلت
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 113 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )