في أوائل القرن بسيوط واشتغل بها ثم قدم القاهرة بعد عشرين وثمانمائة فلازم الشيوخ شيوخ العصر إلى أن برع في الفقه والأصلين والقراءات الحساب والنحو والتصريف والمعاني والبيان والمنطق وغير ذلك ولازم التدريس والافتاء وكان له في الانشاء اليد الطولى وكتب الخط المنسوب وصنف حاشية على شرح الألفية لابن المصنف حافلة في مجلدين وكتابا في القراءات وحاشية على العضد وتعليقا على الإرشاد لابن المقري وكتابا في صناعة التوقيع وغير ذلك أخبرني بعض أصحابه أن الظاهر جقمق عينه مرة لقضاء القضاة بالديار المصرية وأرسل يقول للخليفة المستكفي بالله قل لصاحبك يطلع نوليه فأرسل الخليفة قاصدا إلى الوالد يخبره بذلك فامتنع قال الحاكي فكلمته في ذلك فأنشدني :
وألذ من نيل الوزارة أن ترى * يوما يريك مصارع الوزراء
ومن نجباء تلامذته الشيخ فخر الدين المقدسي وقاضي مكة برهان الدين بن ظهيرة وقاضيها نور الدين بن أبي اليمن وقاضي المالكية محي الدين بن تقي والعلامة محي الدين بن مصيفح في آخرين مات ليلة الاثنين وقت أذان العشاء خامس صفر ودفن بالقرافة قريبا من الشمس الأصفهاني انتهى
وفيها أمير المدينة أميان بن مانع بن علي بن عطية الحسيني توفي في جمادى الآخرة واستقر بعده زيرى بن قيس
وفيها جمال الدين أبو محمد عبد الله بن الشيخ الإمام العالم محب الدين أبي عبد الله محمد بن هشام الأنصاري المصري الحنبلي القاضي كان من أهل العلم ومن أعيان فقهاء الديار المصرية وقضاتها باشر القضاء نيابة عن قاضي القضاة محب الدين بن نصر الله ثم عن قاضي القضاة بدر الدين البغدادي فوقعت حادثة أوجبت تغير خاطر بدر الدين المذكور عليه فعزله عن القضاء ثم صار يحسن إليه ويبره إلى أن توفي بمصر في المحرم الحرام
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 285
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٨٥