وتدرب بغيره في الشهادة وتكسب بها قليلا وكان في غاية التقلل حتى كان يقع له أنه يطوي أسبوعا كاملا ويتقوت بقشر الفول وقشر البطيخ ونحو ذلك وتكسب ببلده وببلبيس بالعطر حرفة أبيه وكان يطلب منه الشيء فيبذله لطالبه مجانا فيجيء والده فيسأله ما بعت فيقول كذا وكذا بلاش فيحمده ويدعو له ثم أعرض عن جميع ذلك ولازم التجرد والتعبد واعتزل دهرا طويلا بعد ما تفقه وصحب غير واحد من سادات الصوفية حتى فتح له وأذن له في التربية والإرشاد وتصدى لذلك بكثير من النواحي وقطن المحلة الكبرى ووسع المدرسة الشمسية وأحكم بناءها ثم عمر بالقاهرة بخط سوق أمير الجيوش جامعا كانت الخطة مفتقرة إليه جدا واشتهر صيته وكثر اتباعه وذكرت له أحوال وخوارق وجدد عدة مواضع بكثير من الأماكن يعجز عنها السلطان وقصد للزيارة والتبرك من جميع الأقطار كل جميع ذلك مع الزهد والتحذير من البدع والحوادث والاعراض عن أبناء الدنيا وأرباب المناصب وحج مرارا وجاور وزار بيت المقدس ومن تصانيفه كتاب النصرة في أحكام الفطرة ومحاسن الخصال في بيان وجوه الحلال والعنوان في تحريم معاشرة الشباب والنسوان والمحكم المضبوط في تحريم عمل قوم لوط والانتصار لطريق الأخيار والرياض المزهرة في أسباب المغفرة وقواعد الصوفية والحكم المشروط في بيان الشروط جمع فيه شروط أبواب الفقه ومنح المنة في التلبس بالسنة في أربع مجلدات والوصية الجامعة والمناسك ومن كراماته أنه دخل عليه أحمد النحال فوجد له سبع أعين فغشى عليه فلما أفاق قال له الشيخ إذا كمل الرجل صار له سبع أعين على عدد أقاليم الدنيا ومنها أنه كان يقعد في الهواء متربعا أخبر القاضي زكريا أنه رآه كذلك وتوفي يوم الثلاثاء آخر يوم من شعبان بالمحلة الكبرى ودفن في جامعه
وفيها شمس الدين محمد بن أمين الدين محمد بن أحمد المنهاجي الشافعي وأبوه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 266
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٦٦