من الافتاء وانتفع به جماعة وسمع منه صاحبنا النجم بن فهد وغيره وتوفي في رمضان وقيل شوال انتهى
وفيها جمال الدين عبد الله السنباطي الشافعي الواعظ قال ابن حجر لازم مجلس الشيخ سراج الدين البلقيني يقرأ عليه من كلامه وكلام غيره وكان يتكلم على الناس بالجامع الأزهر من نحو سبعين سنة ومع ذلك يشتغل بالعلم ويستحضر في الفقه وقد ناب في الحكم عن القاضي جلال الدين وغيره وتوفي في رمضان بعد مرض طويل
وفيها قاضي الأقاليم عز الدين أبو البركات عبد العزيز بن الإمام العلامة علاء الدين أبي الحسن علي بن العز بن عبد العزيز بن عبد المحمود البغدادي مولدا ثم المقدسي الحنبلي الشيخ الإمام العالم المفسر ولد ببغداد في سنة سبعين وسبعمائة واشتغل بها ثم قدم دمشق فأخذ الفقه عن ابن اللحام وعرض عليه الخرقي واعتنى بالوعظ وعلم الحديث ودرس وأفتى وله مصنفات منها مختصر المغني وشرح الشاطبية وصنف في المعاني والبيان وجمع كتابا سماه القمر المنير في أحاديث البشير النذير وولي قضاء بيت المقدس بعد فتنة اللنك في سنة أربع وثمانمائة وهو أول حنبلي ولي القدس وطالت مدته وجرى له فصول ثم ولي المؤيدية بالقاهرة ثم ولي قضاء الديار المصرية في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ثم ولي قضاء دمشق في دفعات يكون مجموعها ثمان سنين وكان يسمى بقاضي الأقاليم لأنه ولي قضاء بغداد والعراق وبيت المقدس ومصر والشام وكان فقيها دينا متقشفا عديم التكلف في ملبسه ومركبه له معرفة تامة ولما ولي قضاء مصر صار يمشي لحاجته في الأسواق ويردف عبده على بغلته وأشياء من هذا النسق وكانت جميع ولاياته من غير سعي وتوفي بدمشق ليلة الأحد مستهل ذي القعدة ودفن عند قبر والده بمقابر باب كيسان إلى جانب الطريق قاله العليمي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 259
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٥٩