أعيان العلماء وكان كثير الاستحضار لفروع مذهبه ويحفظ بعض مختصرات قال في المنهل وكان يميل إلى الصوفية مع أنه يبالغ في ذم ابن عربي واتباعه وأحرق كتبه وأرسله المؤيد شيخ إلى الحجاز وعلى يده مراسيم تتضمن النظر في أحوال مكة المشرفة وجاور بها وأخذ بالأمر فيها بالمعروف والنهي عن المنكر ومنع المؤذنين من المدائح النبوية فوق المنابر ليلا ومنع المداحين من الإنشاد في المسجد الحرام وجرى له مع أهل مكة أمور بسبب ذلك يطول شرحها ثم عاد إلى القاهرة وكان يميل إلى دين وخير انتهى وقال ابن حجر كان يكثر الحط على ابن العربي وغيره من متصوفي الفلاسفة وبالغ في ذلك وصار يحرق ما يقدر عليه من كتب ابن العربي وربط مرة كتاب الفصوص في ذنب كلب وصارت له بذلك سوق نافقة عند جمع كثير وقام عليه جماعة من أضداده فما بالي بهم وقال المقريزي ذاما له رضي من دينه وأمانته بالحط على ابن العربي مع عدم معرفته بمقالته وكان يتعاظم مع دناءته ويتمصلح مع رذالته حتى انكشفت للناس سيرته وانطلقت الألسن بذمه بالداء العضال مع عدم مداراته وشدة انتقامه ممن يعارضه في أغراضه ولم يزل على ذلك حتى مات بمكة ليلة الأربعاء مستهل المحرم
وفيها جمال الدين عبد الله بن مقداد بن إسماعيل قاضي القضاة الأقفهسي المالكي قاضي الديار المصرية نشأ بالقاهرة وطلب العلم وتفقه بالشيخ خليل وغيره إلى أن برع في الفقه والأصول وأفتى ودرس وناب في الحكم ثم استبد به ثم صرف ثم ولي وكان مشكور السيرة في أحكامه دينا خيرا وشرح رسالة الشيخ خليل وتوفي على القضاء في رابع عشر جمادى الأولى
وفيها محمد بن مورمه البخاري الحنفي قال ابن حجر يلقب نبيرة بنون وموحدة وزن عظيمة ذكر أنه من ذرية حافظ الدين النسفي ونشأ ببلاده وقرأ الفقه وسلك الزهد وحج في هذه السنة وأراد أن يرجع إلى بلاده فذكر أنه رأى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 160
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٦٠