العنابي وبرع فيه وتصدى للأشغال بالجامع خمس عشرة سنة وكان يفتي بآخره وأعاد بالناصرية وبالعادلية الصغرى وولي مشيخة النحو بالناصرية أيضا وكان رجلا خيرا عنده ديانة وله عبادة من صوم وقراءة انتهى وقال ابن قاضي شهبة كان فيه إحسان إلى طلبة العلم والفقراء يضيفهم ويفطرهم في رمضان وعنده بر وصلة لأقاربه وتقلل في ملبسه ويشتري حاجته بنفسه ويحملها وهو قليل الخلطة بالفقهاء وغيرهم توفي في جمادى الأولى ودفن بمقبرة باب الصغير عند والده وعمه عند قبر الشيخ حماد
وفيها ناصر الدين محمد بن عبد الدايم بن محمد بن سلامة الشاذلي ابن بنت الميلق سمع من أحمد بن محمد الحكمي وغيره من أصحاب النجيب وغيره واعتنى بالعلم وتعانى طريق التصوف وفاق أهل زمانه في حسن الأداء في المواعيد وإنشاء الخطب البليغة وقال الشعر الرائق والتفت عليه جماعة من الأمراء والعامة إلى أن ولي القضاء فباشره بمهابة وصرامة ولم يحمد مع ذلك في ولايته وأهين بعد عزله بمدة وقال ابن القطان كان شديد البخل بالوظائف وكان أيام هو واعظا خيرا من أيام هو قاضيا توفي في أحد الجمادين وقد جاوز الستين وفيها محمد بن علي بن صلاح الحريري الحنفي إمام الصرغتمشية سمع من الوادي آشي ومحمد بن غالي وآخرين واعتنى بالقراءات والفقه وأخذ عن قوام الدين الأتقاني وغيره وله إلمام بالحديث وناب في الحكم وسمع منه ابن حجر وغيره وتوفي في رجب وفيها غياث الدين أبو المكارم محمد بن صدر الدين محمد بن محي الدين عبد الله بن أبي الفضل محمد بن علي بن حماد بن ثابت الواسطي ثم البغدادي الشافعي المعروف بابن العاقولي قال ابن قاضي شهبة في طبقاته صدر العراق ومدرس بغداد وعالمها ورئيس العلماء بالمشرق مولده في رجب سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ببغداد ونشأ بها وسمع من والده وجماعة وأجاز له جماعة قال الحافظ شهاب الدين بن حجي كان مدرس المستنصرية ببغداد كأبيه وجده ودرس أيضا بالنظامية كأبيه ودرس هو بغيرهما وكان هو وأبوه وجده كبراء بغداد وانتهت إليه الرياسة بها في مشيخة العلم والتدريس وصار المشار إليه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 351
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٥١