القراءات عن الشيخ تقي الدين البغدادي وغيره وتوفي في صفر
وفيها أبو بكر بن عبد البر بن محمد الموصلي الشافعي قال في ذيل الأعلام الشيخ الإمام القدوة الزاهد العابد الخاشع العالم الناسك الرباني بقية مشايخ علماء الصوفية وجنيد الوقت كان في ابتداء أمره حين قدم من الموصل وهو شاب يتعانى الحياكة وأقام بالقبيبات عند منزله المعروف زمانا طويلا على هذه الحال وفي أثناء ذلك يشتغل بالعلم ويسلك طريق الصوفية والنظر في كلامهم ولازم الشيخ قطب الدين مدة واجتمع بغيره وكان يطالع أيضا كتب الحديث ويحفظ جملة من الأحاديث ويعزوها إلى رواتها وله إلمام جيد بالفقه وكلام الفقهاء فاشتهر أمره وصار له أتباع وكان شعاره إرخاء عذبة خلف الظهر ثم علا ذكره وبعد صيته وصار يتردد إليه نواب الشام ويمتثلون أوامره وسافر بآخره إلى مصر مستخفيا وحج غير مرة ثم عظم قدره عند السلطان وكان يكاتبه بما فيه نفع للمسلمين ثم أن السلطان عام أول اجتمع به في منزله وصعد إلى علية كان فيها وأعطاه مالا فلم يقبله وكان إذ ذاك بالقدس الشريف وقال في أنباء الغمر وكان يشغل في التنبيه ومنازل السائرين وكان ولده عبد الملك يذكر عنه أنه قال كنت في المكتب ابن سبع سنين فربما لقيت فلسا أو درهما فأنظر أقرب دار فأعطيهم إياه وأقول لقيته قريب داركم توفي بالقدس في شوال وقد جاوز الستين وفيها سعيد بن عمر بن علي الشريف البعلي الحنبلي قال ابن حجر كان من قدماء الفقهاء بدمشق أفاد ودرس وأفتى وحدث مات في المحرم عن نيف وستين سنة وفيها عبد الرحمن بن عبد الله بن أسعد اليافعي الشافعي المكي ولد الشيخ عفيف الدين اشتغل بفنون من العلم وحفظ الحاوي وكانت تعتريه حدة وفيه صلاح وله شعر منه قوله :
إلا أن مرآة الشهود إذا انجلت * أرتك تلاشي الصد والبعد والقرب
وصانت فؤاد الصب عن ألم الأسى * وعن ذلة الشكوى وعن منة الكتب
وله سماع من أبيه وبالشام من ابن أميلة وبمصر من البهاء بن خليل ولزم السياحة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 348
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٤٨