والتجريد فمات غريقا بالرحبة بين الشام والعراق وله ست وأربعون سنة
وفيها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الخير الشماخي بفتح المعجمة وفي آخره خاء معجمة نسبة إلى الشماخ جد الزبيدي محدث زبيد أخذ عنه عفيف الدين العلوي وغيره وتوفي في شعبان وفيها نور الدين عبد الرحمن بن أفضل الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد الإسفراييني الصوفي الحنفي ولد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وكان عارفا بالفقه والتصوف وله أتباع ومريدون وقد حدث بالمشارق عن عمر بن علي القزويني عن محمد بن عراك الواسطي عن الصغاني إجازة وهو القائل :
زعم الذين تشرقوا وتغربوا * أن الغريب وأن أعز ذليل
فأجبتهم أن الغريب إذا اتقى * حيث استقل به الركاب جليل
وفيها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد القادر بن محي الدين عثمان بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور الجعفري النابلسي الحنبلي المعروف بالجنة الإمام العالم العلامة ولد بنابلس سنة سبع وعشرين تقريبا وسمع بها من الإمام شمس الدين أبي محمد عبد الله بن محمد بن يوسف وسمع على الحافظ صلاح الدين العلائي والشيخ إبراهيم الزيتاوي وغيرهم مما لا يحصى كثرة ورحل إلى دمشق فسمع بها وكان من الفضلاء الأكابر وكان يلقب بالجنة لكثرة ما عنده من العلوم لأن الجنة فيها ما تشتهي الأنفس وكان عنده ما تشتهي أنفس الطلبة وانتهت إليه الرحلة في زمانه ولما مات ولده قاضي القضاة شرف الدين عبد القادر المتقدم ذكره حصل له عليه اختلاط وسلب عقله واستمر على ذلك إلى أن مات ببلده نابلس في شوال وله مصنفات حسنة منها مختصر طبقات الحنابلة ومنها تصحيح الخلاف المطلق في المقنع مطولا ومختصرا ومختصر كتاب العزلة لأبي سليمان الخطابي وقطعة من تفسير القرآن العظيم من أوله وشرع في شرح الوجيز وصحب ابن قيم الجوزية فقرأ عليه أكثر تصانيفه وكان خطه حسنا جدا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 349
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٤٩