( سنة سبع وسبعين وسبعمائة )
فيها كان الغلاء بحلب حتى بيع المكوك بثلاثمائة ثم زاد إلى أن بلغ الألف حتى أكلوا الميتة والقطاط والكلاب وباع كثير من المقلين أولادهم وافتقر خلق كثير ويقال أن بعضهم أكل بعضا حتى أكل بعضهم ولده ثم أعقب ذلك الوباء حتى فنى خلق كثير حتى كان يدفن العشرة والعشرون في القبر الواحد بغير غسل ولا صلاة ويقال أنه دام بتلك البلاد الشامية ثلاث سنين لكن أشده كان في الأولى
وفيها توفي برهان الدين إبراهيم بن علم الدين محمد بن أبي بكر الأخنائي وكان شافعي المذهب وحفظ التنبيه ثم تحول مالكيا كعمه سمع على الحجار وغيره وولي الحسبة ونظر الخزانة وناب في الحكم ثم ولي القضاء استقلالا إلى أن مات وكان مهيبا صارما قوالا بالحق قائما بنصر الشرع رادعا للمفسدين وقد صنف مختصرا في الأحكام مات في رجب
وفيها أحمد بن عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي الحسن البعلبكي الحنبلي الصوفي المسند سمع صحيح مسلم من زينب بنت كندي وسمع من اليونيني وغيره وأجاز له أبو الفضل بن عساكر وابن القواس وحدث بالكثير وارتحلوا إليه واستدعاه التاج السبكي سنة إحدى وسبعين إلى دمشق فقرأ عليه الصحيح قال ابن حجي كان خيرا حسنا أخرجت له جزءا توفي مناهزا للتسعين وفيها القاضي جمال الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن الياس بن الخضر الدمشقي المعروف بابن الرهاوي الشافعي أدرك الشيخ برهان الدين وحضر عنده وتفقه على جماعة من علماء العصر وقرأ بالروايات واشتغل بالعربة وقرأ الأصول والمنطق على الشمس الأصفهاني ودرس وأفتى وتعانى الحساب ودرس بالمسرورية والكلاسة وولي وكالة بيت المال وقام على القاضي تاج الدين وآذاه من حوله فمقته أكثر الناس لذلك وناب في الحكم عن البلقيني ودرس بالشامية البرانية ثم أخذت منه بعد شهر ودرس بالناصرية الجوانية ثم أخذت منه وأوذي وصودر بعد موت القاضي تاج الدين وحصل له خمول إلى أن توفي في ربيع الأول عن
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 250
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٥٠