ودين وعفاف وفيها شهاب الدين أحمد بن عبد الوارث البكري الفقيه الشافعي وهو والد الشيخ نور الدين الذي ولي الحسبة وأخو عبد الوارث المالكي وجد نجم الدين عبد الرحمن كان عارفا بالفقه والأصل والعربية منصفا في البحث اعتزل النال في آخر عمره وتوفي في رمضان وفيها الحافظ الكبير عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع البصري ثم الدمشقي الفقيه الشافعي ولد سنة سبعمائة وقدم دمشق وله سبع سنين سنة ست وسبعمائة مع أخيه بعد موت أبيه وحفظ التنبيه وعرضه سنة ثمان عشرة وحفظ مختصر ابن الحاجب وتفقه بالبرهان الفزاري والكمال بن قاضي شهبة ثم صاهر المزي وصحب ابن تيمية وقرأ في الأصول على الأصبهاني وألف في صغره أحكام التنبيه وكان كثير الاستحضار قليل النسيان جيد الفهم يشارك في العربية وينظم نظما وسطا ذكره الذهبي في معجمه المختص فقال الإمام المحدث المفتي البارع ووصفه بحفظ المتون وكثرة الاستحضار جماعة منهم الحسيني والعراقي وغيرهما وسمع من الحجار والقسم بن عساكر وغيرهما ولازم الحافظ المزي وتزوج بابنته وسمع عليه أكثر تصانيفه وأخذ عن الشيخ تقي الدين بن تيمية فأكثر عنه وقال ابن حبيب فيه إمام روى التسبيح والتهليل وزعيم أرباب التأويل سمع وجمع وصنف وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف وحدث وأفاد وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد واشتهر بالضبط والتحرير وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير وهو القائل :
تمر بنا الأيام تتري وإنما * نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى * ولا زائل هذا المشيب المكدر
ومن مصنفاته التاريخ المسمى بالبداية والنهاية والتفسير وكتاب في جمع المسانيد العشرة واختصر تهذيب الكمال وأضاف إليه ما تأخر في الميزان سماه التكميل وطبقات الشافعية وله سيرة صغيرة وشرع في أحكام كثيرة حافلة كتب منها مجلدات إلى الحج وشرح قطعة من البخاري وغير ذلك وتلامذته كثيرة منهم ابن
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 231
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٣١