واستقر من أمراء المشورة ثم ولي حماة بعد موت الناصر مدة يسيرة ثم ولي نيابة غزة فأقام بها أربعة أشهر ثم عاد إلى مصر وقد روى مسند الشافعي عن قاضي الشوبك دانيال وحدث به غير مرة ورتب مسند الشافعي ترتيبا حسنا وشرحه في مجلدات بمعاونة غيره جمع بين شرحيه لابن الأثير والرافعي وزاد عليهما من شرح مسلم للنووي وبنى جامعا بالخليل في غاية الحسن وجامعا بغزة ومدرسة بها وخانقاه بظاهر القاهرة قال ابن كثير وقف أوقافا كثيرة بغزة والقدس وغيرهما وكان له معرفة بمذهب الشافعي ورتب المذهب ترتيبا حسنا فيما رأيته وشرحه في مجلدات فيما بلغني قال الحافظ زين الدين العراقي أنه رتب الأم للشافعي توفي في رمضان ودفن بالخانقاه التي أنشأها وفيها جلال الدين عبد الله بن أحمد بن علي بن أحمد الفقيه الحنفي النحوي العراقي الكوفي المعروف بابن الفصيح طلب الحديث وسمع من الخزرجي والذهبي وشارك في الفضائل مولده في شوال سنة اثنتين وسبعمائة قاله الصفدي وفيها نجم الدين أبو الحسن علي بن داود بن يحيى بن كامل بن يحيى بن جبارة الزبيري القرشي الأسدي قال الصفدي شيخ أهل دمشق في عصره خصوصا في العربية قرأ عليه أهل دمشق وانتفعوا به ولد في جمادى الأولى سنة ثمان وستين وستمائة وقرأ النحو على العلاء بن المطرز والفقه على الشمس الحريري والأصول على البدر بن جماعة والعربية على الشرف الفزاري والمجد التونسي والمعاني والبيان على البدر بن النحوية والميقات على البدر بن دانيال وسمع الحديث على النجم الشقراوي والبرهان بن الدرجي قال ولم أصنف شيئا لمؤاخذتي للمصنفين فكرهت أن أجعل نفسي غرضا غير أني جمعت منسكا للحج وله النظم والنثر والكتابة المنسوبة ولي تدريس الركنية ثم نزل عنها ورعا وخطب بجامع تنكز ومن شعره :
أضمرت في القلب هوى شادن * مشتغل في النحو لا ينصف
وصفت ما أضمرت يوما له * فقال لي المضمر لا يوصف
توفي في رابع عشري رجب وفيها سراج الدين عمر بن عبد الرحمن
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 143
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٤٣