وألحق الصغار بالكبار وصارت تلامذته أئمة وشيوخا في حياته والتزم أن لا يقرئ أحدا إلا في كتاب سيبويه أو التسهيل أو مصنفاته وكان سبب رحلته عن غرناطة أنه حملته حدة الشبيبه على التعرض للأستاذ أبي جعفر بن الطباع وقد وقعت بينه وبين أبي جعفر بن الزبير واقعة فنال منه وتصدى لتأليف في الرد عليه وتكذيب روايته فرفع أمره إلى السلطان فأمر بإحضاره وتنكيله فاختفى ثم ركب البحر ولحق بالمشرق وقال السيوطي ورأيت في كتابه النضار الذي ألفه في ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته أن مما قوى عزمه على الرحلة عن غرناطة أن بعض العلماء بالمنطق والفلسفة والرياضي والطبيعي قال للسلطان أني قد كبرت وأخاف أن أموت فأرى أن ترتب لي طلبة أعلمهم هذه العلوم لينتفعوا من بعدي قال أبو حيان فأشير إلى أن أكون من أولئك وترتب لي راتب جيد وكسوة وإحسان فتمنعت ورحلت مخافة أن أكره على ذلك قال الصفدي وقرأ على العلم العراقي وحضر مجلس الأصبهاني وتمذهب للشافعي وكان أبو البقاء يقول أنه لم يزل ظاهريا وقال ابن حجر كان أبو حيان يقول محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه وقال الأدفوي كان يفخر بالبخل كما يفخر الناس بالكرم وكان ثبتا صدوقا حجة سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسيم ومال إلى مذهب أهل الظاهر وإلى محبة علي بن أبي طالب كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرآن وكان شيخا طوالا حسن النغمة مليح الوجه ظاهر اللون مشربا بحمرة منور الشيبة كبير اللحية مسترسل الشعر وكان يعظم ابن تيمية ثم وقع بينه وبينه في مسئلة نقل سيبويه في تبيين موضع من كتابه فأعرض عنه ورماه في تفسيره النهر بكل سوء وقال الصفدي وكان له إقبال على الطلبة الأذكياء وعنده تعظيم لهم وهو الذي جسر الناس على مصنفات ابن مالك ورغبهم في قراءتها وشرح لهم غامضها وخاض لهم في لججها وكان يقول عن مقدمة ابن الحاجب هذه نحو الفقهاء تولى تدريس التفسير بالمنصورية والإقراء بجامع الأقمر وكانت عبارته فصيحة لكنه في غير القرآن يعقد القاف قريبا من الكاف وله
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 146
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٤٦