وأكابر الفقهاء القادرية حدث عن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر وكان خاتمة أصحابه وعن ابن عبد الدايم وابن أبي اليسر وجماعة وولي مشيخة الشبلية والأسدية وتوفي بدمشق في رجب عن تسعين سنة أو أكثر وفيها مجد الدين أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز الزنكلوني المصري الشافعي ولد سنة تسع وسبعين وستمائة وتفقه على مشايخ عصره قال ابن قاضي شهبة ولا أحفظ عمن أخذ منهم وسمع الحديث وتصدى للاشتغال والتصنيف وممن أخذ عنه الشيخ جمال الدين الأسنوي وذكر له في طبقاته ترجمة حسنة فقال كان إماما في الفقه أصوليا محدثا نحويا ذكيا حسن التعبير قانتا لله لا يمكن أحدا أن تقع منه غيبة في مجلسه صاحب كرامات منقبضا عن الناس ملازما لشأنه لا يتردد إلى أحد من الأمراء ويكره أن يأتوا إليه وراض نفسه إلى أن صار يحمل طبق العجين على كتفه إلى الفرن ويعود به مع كثرة الطلبة عنده وكان ملازما للأشغال ليلا ونهارا ويمزج الدروس بالوعظ وبحكايات الصالحين ولذلك بارك الله في طلبته وحصل لهم نفع كبير وكان حسن المعاشرة كثير المروءة ولي مشيخة الخانقاه البيبرسية وتدريس الحديث بها وبالجامع الحاكمي توفي في ربيع الأول ودفن بالقرافة وزنكلون قرية من بلاد الشرقية من أعمال الديار المصرية وأصلها سنكلوم بالسين المهملة في أولها والميم في آخرها إلا أن الناس لا ينطقون إلا الزنكلوني ولذلك كان الشيخ يكتبه بخطه كذلك غالبا ومن تصانيفه شرح التنبيه الذي عم نفعه للمتفقهة ورسخ في النفوس وقعه والمنتخب مختصر الكفاية وشرح المنهاج نحو شرح التنبيه وشرح التعجيز ومختصر التبريزي وغير ذلك وفي حدودها علاء الدولة وعلاء الدين أبو المكارم أحمد بن محمد بن أحمد السمناني ذكره الأسنوي في طبقاته وقال كان إماما عالما مرشدا له مصنفات كثيرة في التفسير والتصوف وغيرهما
وفيها القاضي محي الدين إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن نصر بن جهبل أبو الفداء الحلبي الأصل الدمشقي الشافعي ولد بدمشق في سنة ست وستين وستمائة واشتغل وحصل وحدث عن ابن عطا وابن البخاري وأفتى ودرس بالأتابكية وسمع منه جماعة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 125
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٢٥