تيمية وغيره وسمع بحلب من الحافظ ابن خليل وغيره وبدمشق من ابن عساكر وابن صباح وبالقدس من الأوقى وغيره وقرأ بنفسه على الشيوخ وجالس ابن عمه الشيخ مجد الدين بن تيمية وبحث معه كثيرا وبرع في الفقه وانتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه وغوامضه وكان عارفا بالأصلين والخلاف والأدب وصنف تصانيف كثيرة منها الرعاية الصغرى والرعاية الكبرى في الفقه وكتاب الوافي ومقدمة في أصول الدين وكتاب صفة المفتي والمستفتي وغير ذلك وولي نيابة القضاء بالقاهرة وتفقه به وتخرج عليه جماعة كثيرة وحدث بالكثير وعمر وأسن وأضر وروى عنه الدمياطي والحارثي والمزي والبرزالي وغيرهم وتوفي بالقاهرة يوم الخميس سادس صفر عن اثنتين وتسعين سنة
وتوفي أخوه تقي الدين شبيب الأديب البارع الشاعر المفلق الطبيب الكحال في ربيع الآخر من هذه السنة أيضا وهو في عشر الثمانين سمع ابن روزبة وطائفة وقد عارض بانت سعاد بقصيدة عظيمة منها :
مجد كبا الوهم عن إدراك غايته * ورد عقل البرايا وهو معقول
طوبى لطيبة بل طوبى لكل فتى * له بطيب ثراها الجعد تقبيل
وله أيضا :
وافى يعللني والليل قد ذهبا * فخلت من راحة في راحه ذهبا
ظبي إذا قهقه الأبريق وابتسمت * له المدام بكى الراووق وانتحبا
مقرطق لم يقم بالكاس عرس هنا * إلا وراح بنور الراح مختضبا
يجلو على ابن غمام بكر معصرة * فقم لتشهد أن العود قد خطبا
ما هز من قده العسال في رهج * إلا غدا قلب جيش الهم مضطربا
وفيها الشيخ أبو العباس الداري أحمد بن عبد الباري الصعيدي ثم
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 429
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٤٢٩