ابن الصلاح وممن أخذ عنه الأصول الشيخ محي الدين النووي وولي القضاء بدمشق نيابة وكان محمود السيرة ولما تملك التتار جاءه التقليد من هلاكو بقضاء الشام والجزيرة والموصل فباشره مدة يسيرة وأحسن إلى الناس بكل ممكن وذب عن الرعية وكان نافذ الكلمة عزيز المنزلة عند التتار لا يخالفونه في شيء قال القطب اليونيني فبالغ في الإحسان وسعى في حقن الدماء ولم يتدنس في تلك المدة بشيء من الدنيا مع فقره وكثرة عياله ولا استصفى لنفسه مدرسة ولا استأثر بشيء وكان مدرس العادلية وسار محي الدين ابن الزكي فجاء بالقضاء عن الشام من جهة هلاكو وتوجه كمال الدين إلى قضاء حلب وأعمالها ولما عادت الدولة المصرية غضبوا عليه ونسبت إليه أشياء برأه الله منها وعصمه ممن أراد ضرره وكان نهاية ما نالوا منه أنهم ألزموه بالسفر إلى الديار المصرية فسافر وأفاد أهل مصر وأقام بالقاهرة مدة يشغل الطلبة بعلوم عدة في غالب أوقاته فوجد به الناس نفعا كثيرا وتوفي بالقاهرة في ربيع الأول ودفن بسفح المقطم
وفيها مسند الشام ابن أبي اليسر تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله التنوخي الدمشقي الكاتب المنشئ ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة وروى عن الخشوعي فمن بعده وله شعر جيد وبلاغة وفيه خير وعدالة توفي في السادس والعشرين من صفر
وفيها ابن علاق أبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن علاق الأنصاري المصري الرزاز المعروف بابن الحجاج سمع من البوصيري وابن يس وكان آخر من حدث عنهما توفي في أول ربيع الأول وله ست وثمانون سنة
وفيها الكمال بن عبد السيد أبو نصر عبد العزيز بن عبد المنعم بن الفقيه أبي البركات الخضر بن شبل الحارثي الدمشقي ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة وسمع من الخشوعي وغيره وتوفي في شعبان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 338
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٣٨