Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 196

Contributors:

P.196
حمله ذلك على محبته واعتقاده ومما وقع له أن رجلا من دمشق فرض على نفسه أن يلعنه كل يوم عشر مرات فمات وحضر ابن عربي جنازته ثم رجع فجلس ببيته وتوجه للقبلة فلما جاء وقت الغداء أحضر إليه فلم يأكل ولم يزل على حاله إلى بعد العشاء فالتفت مسرورا وطلب العشاء وأكل فقيل له في ذلك فقال التزمت مع الله أني لا آكل ولا أشرب حتى يغفر لهذا الذي يلعنني وذكرت له سبعين ألف لا إله إلا الله فغفر له وقد أوذي الشيخ كثيرا في حياته وبعد مماته بما لم يقع نظيره لغيره وقد أخبر هو عن نفسه بذلك وذلك من غرر كراماته فقد قال في الفتوحات كنت نائما في مقام إبراهيم وإذا بقائل من الأرواح أرواح الملأ الأعلى يقول لي عن الله أدخل مقام إبراهيم أنه كان أواها حليما فعلمت أنه لا بد أن يبتليني بكلام في عرضي من قوم فأعاملهم بالحلم قال ويكون أذى كثيرا فإنه جاء بحليم بصيغة المبالغة ثم وصفه بالأواه وهو من يكثر منه التأوه لما يشاهد من جلال الله انتهى وقال الصفي بن أبي منصور جمع بن عربي بين العلوم الكسبية والعلوم الوهبية وكان غلب عليه التوحيد علما وخلقا وخلقا لا يكترث بالوجود مقبلا كان أو معرضا وقال تلميذه الصدر القونوي الرومي كان شيخنا ابن عربي متمكنا من الاجتماع بروح من شاء من الأنبياء والأولياء الماضين على ثلاثة أنحاء إن شاء الله استنزل روحانيته في هذا العالم وأدركه متجسدا في صورة مثالية شبيهة بصورته الحسية العصرية التي كانت له في حياته الدنيا وإن شاء الله أحضره في نومه وإن شاء انسلخ عن هيكله واجتمع به وهو أكثر القوم كلاما في الطريق فمن ذلك ما قال ما ظهر على العبد إلا ما استقر في باطنه فما أثر فيه سواه فمن فهم هذه الحكمة وجعلها مشهودة أراح نفسه من التعلق بغيره وعلم أنه لا يؤتي عليه بخير ولا شر إلا منه وأقام العذر لكل موجود وقال إذا ترادفت عليك الغفلات وكثرة النوم فلا تسخط ولا تلتفت لذلك فإن من نظر الأسباب مع الحق أشرك كن مع