وما رأينا في مشايخ الحديث أكثر سماعا منه ولا أكثر كتابة للحديث منه مع المعرفة به ولا أصبر على الإقراء ولا أكثر دمعة وبكاء مع دوام البشر وحسن اللقاء وكان لا يغتاب أحدا ولا يغتاب عنده أحد وكان سهلا في إعارة الأجزاء لا يتوقف توفي رحمه الله يوم الخميس حادي عشر المحرم ودفن من الغد بالشونيزية وهي مقبرة أبي القسم الجنيد غربي بغداد
وفيها علي بن طراد الوزير الكبير أبو القسم الزينبي العباسي وزير المسترشد والمقتفى سمع من عمه أبي نصر الزينبي وأبي القسم بن البسري وكان صدرا مهيبا نبيلا كامل السؤدد بعيد الغور دقيق النظر ذا رأي ودهاء وإقدام نهض بأعباء بيعة المقتفى وخلع الراشد في نهار واحد وكان الناس يتعجبون من ذلك ولما تغير عليه المقتفى وهم بالقبض عليه احتمى منه بدار السلطان مسعود ثم خلص ولزم داره واشتغل بالعبادة والخير إلى أن مات في رمضان وكان يضرب المثل بحسنه في صباه
وفيها محمد بن الخضر بن أبي المهزول المعروف بالسابق من أهل المعرة كان شاعرا مجودا دخل بغداد وجالس ابن ماقيا والأبيوردي وأبا زكريا التبريزي وأنشدهم ولقى ابن الهبارية وعمل رسالة لقبها تحية الندمان ومن شعره في مليح حلقوا رأسه :
وجهك المستنير قد كان بدرا * فهو شمس لنفي صدغك عنه
ثبتت آية النهار عليه * إذ محا القوم آية الليل منه
وفيها أبو البركات محمد بن علي بن صدقة بن جلب الصائغ الحنبلي أمين الحكم بباب الأزج سمع من أبي محمد التميمي وقرأ الفقه على القاضي أبي حازم وذكر ابن القطيعي عن أبي الحسين بن أبي البركات الصائغ قال سمعت أبي قال جاءت فتوى إلى القاضي أبي حازم وفيها مكتوب :
ما يقول الإمام أصلحه الله * تعالى وللسبيل هداه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 117
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١١٧