داعية إلى الاعتزال كثير الفضائل قاله في العبر وقال ابن خلكان الإمام الكبير في التفسير والحديث والنحو واللغة وعلم البيان كان إمام عصره من غير مدافع تشد إليه الرحال في فنونه أخذ النحو عن أبي مضر منصور وصنف التصانيف البديعة منها الكشاف في تفسير القرآن العظيم لم يصنف قبله مثله والفائق في الحديث وأساس البلاغة في اللغة وربيع الأبرار وفصوص الأخبار ومتشابه أسامي الرواة والنصائح الكبار والنصائح الصغار وضالة الناشد والرائض في علم الفرائض والمفصل في النحو وقد اعتنى بشرحه خلق كثير والأنموذج في النحو والمفر والمؤلف في النحو ورؤوس المسائل في الفقه وشرح أبيات سيبويه والمستقصي في أمثال العرب وصميم العربية وسوائر الأمثال وديوان التمثل وشقائق النعمان وشافي العيي من كلام الشافعي والقسطاس في العروض ومعجم الحدود والمنهاج في الأصول ومقدمة من الآداب وديوان الرسائل وديوان الشعر والرسالة الناصحة والأمالي في كل فن وغير ذلك وكان قد سافر إلى مكة حرسها الله تعالى وجاور بها زمانا فصار يقال له جار الله لذلك فكان هذا الاسم علما عليه وسمعت من بعض المشايخ أن إحدى رجليه كانت سقطت وكان يمشي في جاون خشب وكان سبب سقوطها أنه في بعض أسفاره في بلاد خوارزم أصابه ثلج كثير وبرد شديد في الطريق فسقطت منه رجله وأنه كان بيده محضر فيه شهادة خلق كثير ممن اطلعوا على حقيقة ذلك خوفا من أن يظن من يعلم الحال أنها قطعت لريبة ورأيت في تاريخ المتأخرين أن الزمخشري لما دخل بغداد واجتمع بالفقيه الحنفي الدامغاني سأله عن قطع رجله فقال دعاء الوالدة وذلك أنني في صباي أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله وأفلت من يدي فأدركته وقد دخل خرق فجذبته فانقطعت رجله في الخيط فقالت والدتي قطع الله رجل الأبعد كما قطعت رجله فلما وصلت إلى سن الطلب دخلت إلى بخارى لطلب العلم فسقطت عن الدار فانكسرت رجلي وعملت على عمل أوجب قطعها وكان الزمخشري المذكور
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 119
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١١٩