تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أين أذهب فوصلت إلى جزيرة فيها قوم فقعدت في بعض المساجد فسمعوني أقرأ فلم يبق أحد إلا جاءني وقال علمني القرآن فحصل لي منهم شيء كثير من المال ثم رأيت أوراقا من مصحف فأخذتها فقالوا تحسن تكتب فقلت نعم فقالوا علمنا الخط وجاءوا بأولادهم من الصبيان والشباب وكنت أعلمهم فحصل لي أيضا من ذلك شيء كثير فقالوا لي بعد ذلك عندنا صبية يتيمة ولها شيء من الدنيا نريد أن تتزوج بها فامتنعت فقالوا لا بد وألزموني فأجبتهم فلما زفوها مددت عيني أنظر إليها فوجدت ذلك العقد بعينه معلقا في عنقها فما كان لي حينئذ شغل إلا النظر إليه فقالوا يا شيخ كسرت قلب هذه اليتيمة من نظرك إلى هذا العقد ولم تنظر إليها فقصصت عليهم قصة العقد فصاحوا بالتهليل والتكبير حتى بلغ إلى جميع أهل الجزيرة فقلت ما بكم فقالوا ذلك الشيخ الذي أخذ منك العقد أبو هذه الصبية وكان يقول ما وجدت في الدنيا مسلما كهذا الذي رد على هذا العقد وكان يدعو ويقول اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه بابنتي والآن قد حصلت فبقيت معها مدة ورزقت منها ولدين ثم إنها ماتت فورثت العقد أنا وولدي ثم مات الولدان فحصل العقد لي فبعته بمائة ألف دينار وهذا المال الذي ترون معي من بقايا ذلك المال وقد تضمنت هذه القصة أنه لا يجوز قبول الهدية على رد الأمانات لأنه يجب عليه ردها بغير عوض وهذا إذا كان لم يلتقطها بنية أخذ الجعل المشروط وقد نص أحمد رضي الله عنه على مثل ذلك في الوديعة وأنه لا يجوز لمن ردها إلى صاحبها قبول هديته إلا بنية المكافأة انتهى ما أورده ابن رجب ملخصا وفيها أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد شيخ الصوفية بمرو وبقية مشايخ الطريق العاملين تفقه على الشيخ أبي إسحق فأحكم مذهب الشافعي وبرع في المناظرة ثم ترك ذلك وأقبل على شأنه وروى عن الخطيب وابن المسلمة والكبار وسمع بأصبهان وبخارى وسمرقند ووعظ وخوف وانتفع به الخلق وكان صاحب أحوال وكرامات توفي في ربيع الأول عن أربع وتسعين سنة قاله في العبر