وفيها أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد يتصل نسبة بكعب بن مالك الأنصاري أحد الثلاثة الذين خلفوا ثم تاب الله عليهم القاضي أبو بكر الأنصاري البغدادي الحنبلي البزاز مسند العراق ويعرف بقاضي المارستان حضر أبا إسحق البرمكي وسمع من علي بن عيسى الباقلاني وأبي محمد الجوهري وأبي الطيب الطبري وطائفة وتفقه على القاضي أبي يعلى وبرع في الحساب والهندسة وشارك في علوم كثيرة وانتهى إليه علو الإسناد في زمانه توفي في رجب وله ثلاث وتسعون سنة وخمسة أشهر قال ابن السمعاني ما رأيت أجمع للفنون منه نظر في كل علم وسمعته يقول تبت من كل علم تعلمته إلا الحديث وعلمه قاله في العبر ومن شعره قوله :
احفظ لسانك لا تبح بثلاثة * سن ومال ما استطعت ومذهب
فعلى الثلاثة تبتلي بثلاثة * بمكفر وبحاسد ومكذب
وكان يقول من خدم المحابر خدمته المنابر وقال ابن رجب في طبقاته ولد يوم الثلاثاء عاشر صفر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وسمع على خلائق وتفقه على القاضي أبي يعلى وقرأ الفرائض والحساب والجبر والمقابلة والهندسة وبرع في ذلك وله فيه تصانيف وشهد عند الدامغاني وتفنن في علوم كثيرة قال ابن السمعاني كان حسن الكلام حلو المنطق مليح المحاورة ما رأيت أجمع للفنون منه نظر في كل علم وكان سريع النسخ حسن القراءة للحديث سمعته يقول ما ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب قال وسمعته يقول أسرتني الروم وبقيت في الأسر سنة ونصفا وكان خمسة أشهر الغل في عنقي والسلاسل على يدي ورجلي وكانوا يقولون لي قل المسيح ابن الله حتى نفعل ونصنع في حقك فامتنعت وما قلت ووقت أن حبست كان ثم معلم يعلم الصبيان الخط بالرومية فتعلمت في الحبس الخط الرومي وسمعته يقول حفظت القرآن ولى سبع سنين وما من علم في عالم الله إلا وقد نظرت فيه وحصلت منه كله أو بعضه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 108
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٠٨