تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فتقدم أصحابه فشحطوا الطائع من السرير بحمائل سيفه ولفوه في كساء وحمل إلى دار المملكة وكتب عليه بخلعه نفسه وتسليم الأمر إلى القادر فاختبطت بغداد وظن الأجناد أن القبض على بهاء الدولة من جهة الطائع فوقعوا في النهب ثم إن بهاء الدولة أمر بالنداء بخلافة القادر بالله وأنفذ إلى القادر بالله سجل بخلع الطائع لله وهو بالبطايح وأخذوا جميع ما في دار الخلافة حتى الرخام والأبواب ثم أبيحت للرعاع فقلعوا الشبابيك وأقبل القادر بالله أحمد بن الأمير إسحق بن المقتدر وله يومئذ أربع وأربعون سنة وكان أبيض كث اللحية كثير التهجد والخير والبر صاحب سنة وجماعة وكان من جملة من حضر إهانة الطائع وخلعه الشريف الرضي فأنشد : أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه * لقد تقارب بين العز والهون ومنظر كان بالسراء يضحكني * يا قرب ما عاد بالضراء يبكيني وفيها توفي أحمد بن الحسين بن مهران الأستاذ أبو بكر الأصبهاني ثم النيسابوري المقرئ العبد الصالح مجاب الدعوة ومصنف كتاب الغاية في القراءة قرأ بدمشق على أبي النضر الأخرم وببغداد على النقاش وأبي الحسن بن بويان وطائفة وسمع من السراج وابن خزيمة وطبقتهما قال الحاكم كان إمام عصره في القراءات وأعبد الناس ممن رأينا في الدنيا وكان مجاب الدعوة توفي في شوال وله ست وثمانون سنة وله كتاب الشامل في القراءات وهو كتاب كبير وفيها جوهر القائد أبو الحسن الرومي مولى المعز بالله ومقدم جيشه وظهيره ومؤيد دولته وموطد الممالك له وكان عاقلا سايسا حسن السيرة في الرعية على دين مواليه ولم يزل عالي الرتبة نافذ الكلمة إلى أن مات وجرت له فصول في أخذ مصر يطول ذكرها من ذلك ما ذكره ابن خلكان أن القائد جوهر وصل إلى الجيزة وابتدأ في القتال في الحادي عشر من شعبان سنة ثمان وخمسين فأسرت رجال وأخذت خيل ومضى جوهر إلى مينة الصيادين وأخذ المخاضة بمينة شلقان