تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لحن العامة وكتاب الواضح في العربية وهو مفيد جدا وكتاب الأبنية في النحو ليس لأحد مثله واختاره الحكم المستنصر بالله صاحب الأندلس لتأديب ولده ولي عهده هشام المؤيد بالله فكان الذي علمه الحساب والعربية ونفعه نفعا كثيرا ونال أبو بكر الزبيدي به دنيا عريضة وتولى قضاء إشبيلية وخطة الشرطة وحصل له نعمة ضخمة لبسها بنوه من بعده زمانا وكان الزبيدي شاعرا كثير الشعر فمن ذلك قوله في أبي مسلم بن فهر : أبا مسلم إن الفتى بجنانه * ومقوله لا بالمراكب واللبس وليس ثياب المرء تغنى قلامة * إذا كان مقصورا على قصر النفس وليس يفيد العلم والحلم والحجا * أبا مسلم طول القعود على الكرسي وكان في صحبة الحكم المستنصر وترك جاريته بإشبيلية فاشتاق إليها واستأذنه في العود إليها يأذن له فكتب إليها : ويحك يا سلم لا تراعي * لا بد للبين من زماع لا تحسبيني صبرت إلا * كصبر ميت على النزاع ما خلق الله من عذاب * أشد من وقفة الوداع ما بينها والحمام فرق * لولا المنامات والنواعي إن يفترق شملنا وشيكا * من بعدما كان ذا اجتماع فكل شمل إلى افتراق * وكل شعب إلى انصداع وكل قرب إلى وداع * وكل وصل إلى انقطاع وكان كثيرا ماينشد : الفقر في أوطاننا غربة * والمال في الغربة أوطان والأرض شيء كلها واحد * والناس إخوان وجيران وفيها أبو سليمان بن زبر المحدث الحافظ الثقة الجليل محمد بن القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة الربعي الدمشقي مات في جمادى الأولى روى عن