حيمة فوقع وركب السلطان إلى معسكره فسكنهم وعزاهم وحمل إلى أصبهان فدفن بها وقيل أن السلطان دس عليه من قتله فإنه سئم طول حياته واستكثر ما بيده من الاقطاعات ولم يعش السلطان بعده سوى خمسة وثلاثين يوما فرحمه الله فلقد كان من حسنات الدهر ورثاه أبو الهيجاء البكري وكانت ختنه لان نظام الملك زوجة ابنته فقال :
كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * نفيسة صاغها الرحمن من شرف
عزت فلم تعرف الأيام قيمتها * فردها غيرة منه إلى الصدف
وقد قيل أنه قتل بسبب تاج الملك أبي الغنايم المرزبان بن خسرو فيروز المعروف بابن دارست فإنه كان عدو نظام الملك وكان كبير المنزلة عند مخدومه ملكشاه فلما قتل رتبه موضعه في الوزارة ثم أن غلمان نظام الملك وثبوا عليه فقتلوه وقطعوه أربا أربا في ليلة الثلاثاء ثاني عشر المحرم سنة ست وثمانين وأربعمائة وعمره سبع وأربعون سنة وهو الذي بنى على قبر الشيخ أبي إسحاق الشيرازي قاله ابن خلكان
وفيها أبو عبد الله بن المرابط قاضي المرية وعالمها محمد بن خلف بن سعيد الأندلسي روى عن المهلب بن أبي صفرة وجماعة وصنف شرحا للبخاري وكان رأسا في مذهب مالك ارتحل الناس إليه توفي في شوال قاله في العبر
وفيها أبو بكر الشاشي محمد بن علي بن حامد شيخ الشافعية وصاحب الطريقة المشهورة والمصنفات المليحة درس مدة بغزنة ثم بهراة ونيسابور وحدث عن منصور الكاغدي وتفقه ببلاده على أبي بكر السنجي وعاش نيفا وتسعين سنة وتوفي بهراة قال ابن قاضي شهبة ولد سنة سبع وتسعين وثلاثمائة وتفقه في بلاده على السنجي وكان من انظر أهل زمانه استوطن غزنة وهي في أوائل الهند فأقبلوا عليه واكرموه وبعد صيته وحدث وصنف تصانيف كثيرة ثم استدعاه نظام الملك إلى هراة فشق على أهل غزنة مفارقته ولكن لم يجدوا أبدا من ذلك فجهزوه فولاه تدريس النظامية وتوفي في شوال انتهى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 375
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٧٥