تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فلا تحسبا قلبي طليقا فأنما * لها الصدر سجن وهو فيه أسيرها أراك الحمى قل لي بأي وسيلة * توسلت حتى قبلتك ثغورها أعدت إلى جسم الوزارة روحه * وما كان يرجى بعثها ونشورها أقامت زمانا عند غيرك ضامنا * وهذا رعاك الله وقت طهورها من الحق أن يحيا بها مستحقها * وينزعها مردوده مستعيرها إذا ملك الحسناء من ليس كفأها * أشار عليها بالطلاق مشيرها وكانت ولادة فخر الدولة المذكور سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بالموصل وتوفي بها في رجب وقيل في المحرم ودفن في تل توبة وهو تل قبالة الموصل يفصل بينهما عرض الشط وأما ولده عميد الدولة فقد ذكره محمد بن عبد الملك الهمداني في تاريخه فقال انتشر عنه الوقار والهيبة والعفة وجودة الرأي وخدم ثلاثة من الخلفاء ووزر لاثنين منهم وكان عليه رسوم كثيرة وصلات جماعة وكان نظام الملك يصفه دائما بالأوصاف العظيمة ويشاهده بعين المكافي الشهم ويأخذ رأيه في أهم الأمور ويقدمه على الكفاة والصدور ولم يكن يعاب بأشد من الكبر الزائد فإن كلماته كانت محفوظة مع ضنه بها ومن كلمة بكلمة قامت عنده مقام بلوغ الأمل فمن جملة ذلك أنه قال لولد الشيخ الأمام أبي نصر بن الصباغ اشتغل وأدأب وألا كنت صباغا بغير أب انتهى كلام ابن الهمداني وكان نظام الملك قد زوجه بنته زبيدة وكان قد عزل من الوزارة ثم أعيد إليها بسبب المصاهرة وفي ذلك يقول الشريف أبو يعلى بن الهبارية : قل للوزير ولا تفزعك هيبته * وإن تعاظم واستولى لمنصبه لولا ابنة الشيخ ما استوزرت ثانية * فاشكر حراصرت مولانا الوزير به ولعميد الدولة شعر ذكره في الخريدة لكنه غير مرضى وذكره ابن السمعاني في كتاب الذيل ومدحه خلق كثير من شعراء عصره وفيه يقول صردر قصيدته