الشيخ أبي إسحاق الغاشية وقد أثنى عليه علماء وقته بما يطول شرحه من ذلك قول الشيخ أبي إسحاق تمتعوا بهذا الأمام فإنه نزهة هذا الزمان وقال له في أثناء كلامه با مفيد أهل المشرق والمغرب أنت إمام الأئمة اليوم وقال المجاشعي ما رأيت عاشقا للعلم في أي فن كان مثل هذا الأمام وكان لا يستصغر أحدا حتى يسمع كلامه ولا يستنكف أن يغدو الفائدة إلى قائلها ويقول استفدتها من فلان وإذا لم يرض كلامه زيفه ولو كان أباه وقال في اعتراض على والده وهذه زلة من الشيخ رحمه الله وكان إذا شرع في حكايات الأحوال وعلوم الصوفية ومجلس الوعظ والتذكير بكى طويلا حتى يبكي غيره لبكائه وربما زعق ولحقه الاحتراق العظيم لا سيما إذا أخذ في التفكر وسمع الحديث من جماعة كثيرة وأجاز له أبو نعيم صاحب الحلية وسمع سنن الدارقطني من ابن عليك وكان يعتمد تلك الأحاديث في مسائل الخلاف ويذكر الجرح والتعديل في الرواية وروى أن والده في ابتداء أمره كان ينسخ بالأجرة حتى اجتمع له شيء فاشترى به جارية صالحة ووطئها فلما وضعت أمام الحرمين أوصاها أن لا ترضعه من غيرها فأرضعته يوما جارة لهم فاجتهد الشيخ في تقييئها حتى تقايأها وكان ربما لحقته فترة بعد إمامته فيقول لعل هذه من بقايا تلك الرضعة ولما مات لحق الناس عليه ما لا يعهد لغيره وغلقت أبواب البلد وكشفت الرؤوس حتى ما اجترأ أحد من الأعيان يغطى رأسه وصلى عليه ولده أبو القسم بعد جهد عظيم من الزحام ودفن في داره بنيسابور ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين وكسر منبره في الجامع وقعد الناس للعزاء أياما وكان طلبته نحو أربعمائة يطوفون في البلد نائحين عليه وكان عمره تسعا وخمسين سنة وآثاره في الدين باقية وان انقطع نسله ظاهرا فنشر علمه يقوم مقام كل نسب ومن كلامه في كتابه الرسالة النظامية اختلف مسالك العلماء
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 360
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٦٠