تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
مؤثرا للعدل والإحسان وقضاء الحوائج لا يرى المنع من شيء طلب منه ولم يزل أمره مستقيما إلى أن قبض عليه في سنة خمسين وسجنه البساسيري في عانة فكتب وهو في السجن قصة وأنفذها إلى مكة فعلقت في الكعبة فيها إلى الله العظيم من المسكين عبده اللهم إنك العالم بالسرائر المطلع على الضمائر اللهم إنك غني بعلمك وإطلاعك على خلقك عن إعلامي هذا عبد قد كفر نعمك وما شكرها وألغى العواقب وما ذكرها أطغاه حلمك حتى تعدى علينا بغيا وأساء إلينا عتوا وعدوا اللهم قل الناصر وإغتر الظالم وأنت المطلع العالم المنصف الحاكم بك نعتز عليه وإليك نهرب من يديه فقد تعزر علينا بالمخلوقين ونحن نعتز بك قد حاكمنا إليك وتوكلنا في إنصافنا منه عليك ورفعنا ظلامتنا هذه إلى حرمك ووثقنا في كشفها بكرمك فأحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين ومات القائم ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان وذلك أنه إفتصد فانحل موضع الفصد وخرج منه دم كثير فاستيقظ وقد انحلت قوته فطلب حفيده ولي عهده عبد الله بن محمد ووصاه ثم توفى انتهى ملخصا وفيها أبو الحسن الداودي جمال الإسلام عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن المظفر البوشنجي شيخ خراسان علما وفضلا وجلالة وسندا روى الكثير عن أبي محمد بن حموية وهو آخر من حدث عنه وتفقه على القفال المروزي وأبي الطيب الصعلوكي وأبي حامد الإسفراييني توفي في شوال وله أربع وتسعون سنة وصحب أبا علي الدقاق وأبا عبد الرحمن السلمي ثم استقر ببوشنج للتصنيف والتدريس والفتوى والتذكير وصار وجه مشايخ خراسان بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم لما نهب التركمان تلك الناحية وبقي يأكل السمك فحكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة النهر الذي يصاد منه السمك ونفض في النهر ما فضل فلم يأكل السمك بعد ذلك ومن شعره : كان في الاجتماع من قبل نور * فمضى النور وأدلهم الظلام فسد الناس والزمان جميعا * فعلى الناس والزمان السلام وفيها أبو الحسن الباخرزي الرئيس الأديب علي بن الحسن بن أبي الطيب