وغيرهم وذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال كتبنا عنه وكان صدوقا وكان أبوه المحسن صابئا على دين جده إبراهيم وأسلم هلال المذكور في آخر عمره وسمع العلماء في حال كفره لأنه كان يطلب الأدب وله كتاب الأماثل والأعيان ومبتدى العواطف والاحسان وهو مجلد وكان ولده غرس النعمة أبو الحسن محمد بن هلال ذا فضائل وتواليف نافعة منها التاريخ الكبير ومنها الكتاب الذي سماه الهفوات النادرة من المغفلين الملحوظين والسقطات البادرة من المغفلين المحظوظين وكانت ولادة هلال المذكور في شوال سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وتوفي ليلة الخميس سابع عشر رمضان رحمه الله .
( سنة تسع وأربعين وأربعمائة )
فيها كما قال في الشذور بلغت كارة الخشكار أي النخالة عشرة دنانير ومات من الجوع خلق كثير وأكلت الكلاب وورد كتاب من بخاري أنه وقع في تلك الديار وباء حتى أخرج في يوم ثمانية عشر ألف جنازة وأحصى من مات إلى تاريخ هذا الكتاب ألف ألف وستمائة وخمسون آلفا وبقيت الأسواق فارغة والبيوت خالية ووقع الوباء باذربيجان وأعمالها والأهواز وأعمالها وواسط والكوفة وطبق الأرض حتى كان يحفر للعشرين والثلاثين زبية فيلقون فيها وكان سببه الجوع وباع رجل أرضا له بخمسة أرطال خبز فأكلها ومات في الحال وتاب الناس كلهم وأراقوا الخمور وكسروا المعازف وتصدقوا بمعظم أموالهم ولزموا المساجد وكان كل من اجتمع بامرأة حراما ماتا من ساعتهما ودخلوا على مريض قد طال نزعه سبعة أيام فأشار بأصبعه إلى بيت في الدار فإذا بجانبه خمر فقلبوها فمات وتوفي رجل كان مقيما بمسجد فخلف خمسين ألف درهم فلم يقبلها أحد ورميت في المسجد فدخل أربعة أنفس ليلا إلى المجسد فماتوا ودخل رجل على ميت مسجي بلحاف فاجتذبه عنه فمات
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 279
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٩