وطرفه في يده انتهى
وفيها توفي أبو العلاء المعري أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي اللغوي الشاعر صاحب التصانيف المشهورة والزندقة المأثورة والذكاء المفرط والزهد الفلسفي وله ست وثمانون سنة جدر وهو ابن ثلاث سنين فذهب بصره ولعله مات على الإسلام وتاب من كفرياته وزال عنه الشك قاله في العبر وقال ابن خلكان الشاعر اللغوي كان متضلعا من فنون الأدب قرأ النحو واللغة على أبيه بالمعرة وعلى محمد بن عبد الله بن سعد النحوي بحلب وله التصانيف الكثيرة المشهورة واالرسائل المأثورة وله من النظم لزوم مالا يلزم وهو كبير يقع في خمس مجلدات أو ما يقاربها وله سقط الزند أيضا وشرحه بنفسه وسماه ضوء السقط وله كتاب الهمزة والردف أكثر من مائة مجلد وله غير ذلك وأخذ عنه أبو القسم بن المحسن التنوخي والخطيب أبو زكريا التبريزي وغيرهما وكانت ولادته يوم الجمعة عند مغيب الشمس سابع عشرى شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بالمعرة وعمى من الجدري أول سنة سبع وستين غشى يمني عينيه بياض وذهبت اليسرى جملة قال الحافظ السلفي أخبرني أبو محمد عبد الله بن الوليد بن غريب الأيادي أنه دخل مع عمه على أبي العلاء يزوره فرآه قاعدا على سجاده لبد وهو شيخ قال فدعا لي ومسح على رأسي وكان صبيا قال وكأني انظر إليه الآن والى عينيه إحداهما نادرة والأخرى غائرة جدا وهو مجدر الوجه نحيف الجسم وكان يقول كأنما نظر المتنبي إلي بلحظ الغيب حيث يقول :
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبى * وأسمعت كلماتي من به صمم
وشرح ديوان أبي تمام وسماه ذكرى حبيب وديوان البحتري وسماه عبث الوليد وديوان المتنبي وسماه معجز أحمد وتكلم على غريب أشعارهم ومعانيها ومآخذهم من غيرهم وما أخذ عليهم وتولى الانتصار لهم والنقد في بعض المواضع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 280
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٨٠