Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 239

Contributors:

P.239
من أصله في حلقتنا بجامع المنصور قلت له حدثك القاضي الشريف أبو علي قال باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب الديانات حقيقة الإيمان عند أهل الأديان الاعتقاد بالقلب والنطق باللسان إن الله عز وجل واحد أحد فرد صمد لا يغيره الأبد ليس له والد ولا ولد وإنه سميع بصير بديع قدير حكيم خبير علي كبير ولي نصير قوي مجير ليس له شبه ولا نظير ولا عون ولا ظهير ولا شريك ولا وزير ولا ند ولا مشير سبق الأشياء فهو قديم قدمها وعلم كون وجودها في نهاية عدمها لم تملكه الخواطر فتكفيه ولم تدركه الأبصار فتصفه ولم يخل من علمه مكان فيقع به التأيين ولم يعدمه زمان فينطلق عليه التأوين ولم يتقدمه دهر ولا حين ولا كان قبله كون ولا تكوين ولا تجري ماهيته في مقال ولا تخطر كيفيته ببال ولا يدخل في الأمثال والأشكال صفاته كذاته ليس بجسم في صفاته جل أن يشبه بمبتدعاته أو يضاف إلى مصنوعاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير أراد ما العالم فاعلوه ولم عصمهم لما خالفوه ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه خلق الخلائق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم لا سمي له في أرضه وسماواته على العرش استوى وعلى الملك احتوى وعلمه محيط بالأشياء كذلك سئل أحمد ابن محمد بن حنبل عن قوله عز وجل « ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا » فقال علمه القرآن كلام الله تعالى وصفة من صفات ذاته غير محدث ولا مخلوق كلام رب العالمين في صدور الحافظين وعلى ألسن الناطقين وفي أسماع السامعين وبأكف الكاتبين وبملاحظة الناظرين برهانه ظاهر وحكمه قاهر ومعجزه باهر وان الله تعالى كلم موسى تكليما وتجلى للجبل فجعله دكا هشيما وإنه خلق النفوس وسواها وألهمها فجورها وتقواها والإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره وإن مع كل عبد رقيبا وعتيدا وحفيظا وشهيدا يكتبان