Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 236

Contributors:

P.236
به من حدة الكرفس وطرح بعض غلمانه في بعض أدويته شيئا كثيرا من الأفيون وكان سببه أن غلمانه خانوه في شيء فخافوا عاقبة آمره عند برئه وكان منذ حصل له الألم يتحامل ويجلس مرة بعد أخرى ولا يحتمى ويجامع فكان يصلح أسبوعا ويمرض أسبوعا ثم قصد علاء الدولة همذان ومعه الرئيس فحصل له القولنج في الطريق ووصل إلى همذان وقد ضعف جدا وأشرفت قوته على السقوط فأهمل المداواة وقال المدبر الذي في بدني قد عجز عن تدبيره فلا تنفعني المعالجة ثم اغتسل وتاب وتصدق بما معه على الفقراء ورد المظالم على من عرفه وأعتق مماليكه وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة ثم مات في التاريخ المذكور وكان نادرة عصره في معرفته وذكائه وتصانيفه وصنف كتاب الشفاء في الحكمة والنجاة والإشارات والقانون وغير ذلك ما يقارب مائة مصنف ما بين مطول ورسالة في فنون شتى وله رسائل بديعة منها رسالة حي بن يقظان ورسالة سلامان ورسالة الطير وغيرها وانتفع الناس بكتبه وهو أحد فلاسفة المسلمين ومن شعره قوله في النفس : هبطت إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزز وتمنع محجوبة عن كل مقلة عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع وصلت على كره إليك وربما * كرهت فراقك وهي ذات تفجع أنفت وما ألفت فلما واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع وأظنها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنع حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الأجرع علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطلول الخضع تبكي وقد ذكرت عهودا بالحمى * بمدامع تهمي ولم تتقطع حتى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 236 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )