وسائر صفاته عرضا واعتلوا بالوجود قال فإن قال فهل تقولون أنه في كل مكان قيل له معاذ الله بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه فقال « الرحمن على العرش استوى » وقال تعالى « إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » وقال تعالى « أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض » « أم أمنتم من في السماء » قال ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه والحشوش والمواضع التي يرغب عن ذكرها ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة وينقص بنقصانها انتهى ملخصا فرحمه الله تعالى ورضي عنه
وفيها أبو بكر الخوارزمي محمد بن موسى شيخ الحنفية ومن انتهت إليه رياسة المذهب في الآفاق أخذ عن أبي بكر أحمد بن علي الرازي وسمع من أبي بكر الشافعي قال البرقاني سمعته يقول ديننا دين العجايز ولسنا من الكلام في شيء وقال القاضي الصيمري ما شاهد الناس مثل شيخنا أبي بكر الخوارزمي في حسن الفتوى وحسن التدريس دعي إلى القضاء مرة فامتنع وتوفي في جمادى الأولى قاله في العبر
وفيها أبو رماد الرمادي شاعر الأندلس يوسف بن هارون القرطبي الكندي الأديب أخذ عن أبي علي القالي وغيره وكان فقيرا معدما ومنهم من يلقبه بأبي حنيش قال الحميدي في كتاب جذوة المقتبس أظن أحد آبائه كان من أهل رمادة موضع بالمغرب وهو شاعر قرطبي كثير الشعر سريع القول مشهور عند الخاصة والعامة هنالك لسلوكه في فنون كثيرة من المنظوم مسالك نفق عند الكل حتى كان كثير من شيوخ الأدب في وقته يقولون فتح الشعر بكندة وختم بكندة يعنون امرأ القيس ويوسف بن هارون والمتنبي وكانا متعاصرين وصنف كتابا في الطير وسجن مدة ومدح أبا إسماعيل القالي عند دخوله الأندلس في سنة ثلاثين وثلاثمائة بقصيدة طنانة منها :
من حاكم بيني وبين عذولي * الشجو شجوي والعويل عويلي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 170
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٧٠