البصري المالكي الأصولي المتكلم صاحب المصنفات وأوحد وقته في فنه روى عن أبي بكر القطيعي وأخذ علم النظر عن أبي عبد الله بن مجاهد الطائي صاحب الأشعري وكانت له بجامع المنصور حلقة عظيمة قال الخطيب كان ورده في الليل عشرين ترويحة في الحضر والسفر فإذا فرغ منها كتب خمسا وثلاثين ورقة من تصنيفه قاله في العبر وقال ابن الأهدل سيف السنة القاضي أبو بكر محمد ابن الطيب المشهور بابن الباقلاني الأصولي الأشعري المالكي مجدد الدين على رأس المائة الرابعة على الصحيح وقيل جدد بأبي سهل الصعلوكي صنف ابن الباقلاني تصانيف واسعة في الرد على الفرق الضالة حكي أن ابن المعلم متكلم الرافضة قال لأصحابه يوما وقد أقبل ابن الباقلاني جاءكم الشيطان فلما جلس ابن الباقلاني قال قال الله تعالى « ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا » وكان ورعا لم تحفظ عنه زلة ولا نقيصة وكان باطنه معمورا بالعبادة والديانة والصيانة وقال الطائي رأيته في النوم بعد موته وعليه ثياب حسنة في رياض خضرة نضرة وسمعته يقرأ « في عيشة راضية في جنة عالية » ورأيت قبل ذلك حسن حالهم فقلت من أين جئتم فقالوا من الجنة من زيارة القاضي أبي بكر انتهى ملخصا وقال ابن تيمية القاضي أبو بكر محمد بن الخطيب الباقلاني المتكلم وهو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده قال في كتاب الإبانة تصنيفه فإن قال قائل فما الدليل على أن لله وجها ويدا قيل له « ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام » وقوله تعالى « ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي » فأثبت لنفسه وجها ويدا فإن قال فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة قلنا لا يجب هذا كما لا يجب إذا لم نعقل حيا عالما قادرا إلا جسما أن نقضي نحن وأنتم بذلك على الله سبحانه وتعالى وكما لا يجب في كل شيء كان قائما بذاته أن يكون جوهرا لأنا وإياكم لا نجد قائما بنفسه في شاهدنا إلا كذلك وكذلك الجواب لهم إن قالوا فيجب أن يكون علمه وحياته وسمعه وبصره
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 169
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٦٩