وذكر قطعة من نثره ثم أعقبها بشيء من نظمه فمن ذلك قوله :
رأيتك إن أيسرت خيمت عندنا * مقيما وإن أعسرت زرت لماما
فما أنت إلا البدر إن قل ضوءه * أغب وإن زاد الضياء أقاما
وملحه ونوادره كثيرة ولما رجع من الشام سكن نيسابور ومات بها في منتصف رمضان من هذه السنة وقال ابن الأثير في تاريخه مات سنة ثلاث وتسعين والله أعلم
وفيها أبو الفضل نصر بن محمد أحمد بن يعقوب العطار بن أبي نصر الطوسي كان حافظا ناقدا وكان ثقة رأسا في علم الصوفية قاله ابن ناصر الدين .
( سنة أربع وثمانين وثلاثمائة )
فيها اشتد البلاء بالعيارين ببغداد وقووا على الدولة وكان رأسهم عزيز البابصري التفت عليه خلق من المؤذين وطالبوا بضرائب الأمتعة وجبوا الأموال فنهض السلطان وتفرغ لهم فهربوا في الظاهر ولم يحج أحد إلا الركب المصري فقط
وفيها توفي أبو إسحق إبراهيم بن هلال الصابئ المشرك الحراني الأديب صاحب الترسل وكاتب الإنشاء للملك عز الدولة بختيار ألح عليه عز الدولة أن يسلم فامتنع وكان يصوم رمضان ويحفظ القرآن وله النظم والنثر والترسل الفحل ولما مات عضد الدولة هم بقتله لأجل المكاتبات الفجة التي كان يرسلها عز الدولة بإنشائه إلى عضد الدولة ثم تركه لشفاعة وأمره أن يضع له كتابا في أخبار الدولة الديلمية فعمل الكتاب التاجي فقيل لعضد الدولة أن صديقا للصابئي دخل عليه فرآه في شغل شاغل من التعليق والتسويد والتبييض فسأله عما يعمل فقال أباطيل أنمقها وأكاذيب ألفقها فحركت ساكنه وهاجت حقده ولم يزل مبعدا في أيامه وكان له عبد أسود اسمه يمن وكان يهواه وله فيه المعاني البديعة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 106
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٠٦