تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ابن علي الهجيمي وطبقتهما قال ابن الفرضي كان جليلا زاهدا شجاعا مجاهدا ولاه المستنصر القضاء فاستعفاه فأعفاه وكان فقيها صلبا ورعا كانوا يشبهونه بسفيان الثوري في زمانه سمعت عليه علماء كثير وعاش ثلاثا وستين سنة انتهى وفيها علي بن حسان أبو الحسن الجدلي الدممي ودمما قرية دون الفرات روى عن مطين وبه ختم حديثه وفيها أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر المشهور ويقال له الطبرخي لأن أباه كان من خوارزم وأمه من طبرستان فركب له من الاسمين نسبة وهو ابن أخت أبي جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ وأبو بكر المذكور أحد الشعراء المجيدين الكبار المشاهير كان إماما في اللغة والأنساب أقام بالشام مدة وسكن بنواحي حلب وكان مشارا إليه في عصره ويحكى أنه قصد حضرة الصاحب بن عباد وهو بأرجان فلما وصل لبابه قال لأحد حجابه قل للصاحب على الباب أحد الأدباء وهو يستأذن في الدخول فدخل الحاجب وأعلمه فقال الصاحب قل له قد ألزمت نفسي أنه لا يدخل علي من الأدباء إلا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب فخرج إليه الحاجب وأعلمه بذلك فقال له أبو بكر ارجع إليه وقل له هذا القدر من شعر الرجال أم من شعر النساء فدخل عليه الحاجب فأعاد عليه ما قال فقال الصاحب هذا يؤيد أن يكون أبا بكر الخوارزمي فأذن له في الدخول عليه فعرفه وانبسط معه ولكنه لم يجزل له العطاء ففارقه غير راض وعمل فيه : لا تحمدن ابن عباد وإن هطلت * يداه بالجود حتى أخجل الديما فإنها خطرات من وساوسه * يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما فبلغ ذلك ابن عباد فلما بلغه خبر موته أنشد : أقول لركب من خوارزم قافل * أمات خوارزميكم قيل لي نعم فقلت اكتبوا بالجص من فوق قبره * ألا لعن الرحمن من كفر النعم ولأبي بكر المذكور ديوان رسائل وديوان شعر وقد ذكره الثعالبي في اليتيمة