تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
لي ، فقال : ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأول وهم بالأئمة الآخرين كافرون ، يا أبان إنما دعا الله العباد إلى الإيمان به فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض " : هذا الحديث يدل على ما هو التحقيق عندي من أن الكفار غير مكلفين بالأحكام الشرعية ما داموا على الكفر ( 1 ) . وفيه : أن هذا الحديث بظاهره لما كان مخالفا للمذهب المشهور المنصور ، ولظاهر هذه الآية وظواهر كثير من الآيات ، وجب تأويله على تقدير إمكانه أو رده على تقدير عدمه ، لما ورد عن الصادقين ( عليهم السلام ) في كثير من الأخبار : " إذا جاءكم عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فإذا وافقه فخذوه ، وإن خالفه فردوه واضربوا به عرض الحائط " ( 2 ) . وفي الكافي بسند صحيح عن الصادق ( عليه السلام ) : " إن الحديث الذي لا يوافق القرآن فهو زخرف " ( 3 ) . وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ستكثر من بعدي الأحاديث ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالفه فانبذوه " ( 4 ) إلى غير ذلك من الأخبار . وبالجملة : مدار الاستدلال بالآيات والروايات على الأحكام الشرعية من السلف إلى الخلف على الظاهر المتبادر المنساق إلى الذهن لما تقرر في الأصول من امتناع أن يخاطب الله بشئ يريد خلاف ظاهره ( 5 ) من دون البيان ، وإلا لزم الإغراء بالجهل ، لأن إطلاق اللفظ الظاهر الدلالة على معنى يوجب اعتقاد سامعه العالم بوصفه إرادة لافظه منه ذلك المعنى ، فإذا لم يكن ذلك المعنى مرادا للافظ كان اعتقاد السامع إرادته له جهلا ، فإطلاقه مع عدم إرادته معناه الظاهر إغراء
هامش
( 1 ) الصافي 4 : 353 . ( 2 ) راجع تهذيب الأحكام 6 : 302 ، وأصول الكافي 1 : 69 ح 2 . ( 3 ) أصول الكافي 1 : 69 ح 3 . ( 4 ) أصول الكافي 1 : 69 ح 1 . ( 5 ) إشارة إلى أن إرادة خلاف ظاهره إنما يمتنع من دون البيان كما قاله هذا الأصولي ، وهنا قد بينه من هو من تراجمة كلامه تعالى ، لكنه لا يقوم حجة عليه ، ويحتمل أن يكون ما ذكره ( عليه السلام ) من بطون الآية " منه " .
جامع الشتات — صفحة 99 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي