للسامع بذلك الاعتقاد الجهل ، ولأنه بالنسبة إلى غير ظاهره مهمل ، فتأمل .
[ تحقيق حول النبوي : الطلاق بيد من أخذ بالساق ]
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " الطلاق بيد من أخذ بالساق " ( 1 ) .
أقول : الطلاق مشتق من الإطلاق ، يقال : أطلق قيده إذا أحله ، ثم نقل إلى إزالة
قيد النكاح من غير عوض بصيغة طالق ، والمراد به فيما ورد في الطلاق من
الآيات والروايات ، مثل * ( إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) * ( 2 ) * ( الطلاق
مرتان ) * ( 3 ) " المتعة تبين بغير طلاق " ( 4 ) وأمثال ذلك هو هذا المعنى ، لأنه المتبادر
من إطلاق الطلاق في عرف الشرع .
وقد تقرر في الأصول أنه إذا صدر من الشارع ما له محمل لغوي ومحمل
شرعي ، كالطواف بالبيت صلاة ، فمثل هذا لا يكون مجملا بل يحمل على المحمل
الشرعي ، لأن عرف الشارع أن يعرف الأحكام الشرعية ولذلك بعث ، ولم يبعث
لتعريف الموضوعات اللغوية ، فكانت ذلك قرينة موضحة للدلالة فلا إجمال .
ثم لما كان المبتدأ معرفا بلام الجنس كان مفيدا للحصر ، فالمستفاد من الخبر
حصر المبتدأ في خبره ، وهو يقتضي انحصار وقوع الطلاق المعتبر في الزوج
المستحق للوصف . هذا غاية ما يمكن أن يستفاد من هذا الخبر .
وفيه : أن دلالته على الحصر ضعيفة لعدم إرادته ، على أن المراد باليد هاهنا
القدرة كما صرح به في التنقيح ( 5 ) وإلا لم يجز طلاق الوكيل مع أنه جائز ، لأن
يده مستفادة من يده ، فليجز من الولي أيضا لأن الشارع نصبه ليقوم بمصالح
المولى عليه .
واليد بالمعنى المذكور كما تشمل الوكالة فكذلك تشمل الولاية ، فقول بعض
الأصحاب بعدم جواز طلاق الولي عن المجنون مستدلا بهذا الخبر محل نظر .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 234 برقم : 137 .
( 2 ) الطلاق : 1 .
( 3 ) البقرة : 229 .
( 4 ) وسائل الشيعة 14 : 495 .
( 5 ) التنقيح الرائع 2 : 293 .