تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أنه قال : " ما من الكلام كلمة أحب إلى الله عز وجل من قول لا إله إلا الله ، وما من عبد يقول : لا إله إلا الله يمد بها صوته فيفرغ إلا تناثرت ذنوبه تحت قدميه كما يتناثر ورق الشجر تحتها " ( 1 ) . أقول : إنما صارت هذه الكلمة الطيبة أحب الكلمات إلى الله عز وجل لأنها أعلى كلمة وأشرف لفظة نطق بها في التوحيد ، دالة على وجوده تعالى مفهوما وعلى وحدته منطوقا ، وعلى استجماعه لجميع صفات الكمال وتنزهه عن جميع النقائص والزوال ، وليس في الأذكار ما يدل على ذلك دونها لأنها : إما تمجيد أو تنزيه ، بخلاف هذه الكلمة فإنها جامعة بينهما منطبقة على جميع مراتب التوحيد . أو يقال : لما كان الشريك وهو من يمنع صاحبه أن يتصرف فيما اشتركا فيه على ما يريد وهو ينافي السلطنة والملك أبغض الأشياء إليه تعالى ، ولذا لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، كان أحب الأشياء إليه نقيضه وهو التوحيد المدلول عليه بلا إله إلا الله ، فكانت أحب الكلمات إليه تعالى . وبما قررنا ظهر وجه ما في خبر آخر نبوي : " ما قلت ولا قال القائلون قبلي مثل لا إله إلا الله " ( 2 ) وما في آخر باقري : " ما من شئ أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله إلا الله " ( 3 ) وما في آخر صادقي : " قول لا إله إلا الله ثمن الجنة " ( 4 ) ونظائرها في الأخبار كثيرة ، هذا . وأما انطباقها على توحيد الأفعال ، وهو أن يعتقد الموحد أن لا مؤثر في الوجود إلا الله وإليه يذهب الحكماء الموحدون أيضا لأنهم يجعلون ما عداه تعالى بمنزلة الشرائط والآلات ، فلأن علة الوجود كما صرح به بهمنيار في التحصيل لا تصلح أن تكون إلا ما هو برئ من كل وجه من معنى ما بالقوة ، وهذا صفة الأول تعالى ، إذ لو كان مفيدا لوجود ما فيه معنى ما بالقوة عقلا كان أو جسما كان للعدم شركة في إفادة الوجود ، وكان لما بالقوة شركة في إخراج الشئ من القوة إلى
هامش
( 1 ) التوحيد : 21 - 22 ح 14 . ( 2 ) التوحيد : 18 ح 1 . ( 3 ) التوحيد : 19 ح 3 . ( 4 ) التوحيد : 21 ح 13 .