عن سيئاته بمجرد هذه الأخبار ، وهو الظاهر من كلامه ( عليه السلام ) ، بخلاف ما قررناه
ونقلناه من سرور أعداء الله في النار الموجب لعدم خلوص عقابهم ، المنافي لما
ذهب الإمامية من وجوب خلوصه ، لأنه أدخل في باب الزجر فتقتضي الحكمة
البالغة أن لا يؤمر به إلى النار ، ولذا أتيا بكلمة " إن " دون " إذا " مؤكدين بلام
الموطأة للقسم ، وأدخلا اللام في الجزاء المستعملة في جواب " لو " إيماء لطيفا إلى
أن هذا أمر فرضي لا أمر واقعي بتحقق وقوعه من الحكيم تعالى شأنه العزيز . وفيه
مع ما مر من الإشعار بحسن الظن بالله ما لا يخفى .
وعلى أي احتمال من الاحتمالات السابقة فليس الغرض إظهار الشكاية
والتظلم أو الإخبار بأن الإيمان مما لا فائدة له كما يتوهم ، بل المراد - كما مر إليه
الإيماء - إظهار أن كل من قال بالكلمتين الطيبتين عاقدا بهما قلبه ثم مات عليه
دخل الجنة ونجا من النار وإن كان القائل بهما عاصيا مخالفا لأمر الله ونهيه ، ولكن
بشروط ، ومحبة الأئمة من شروطه كما هو صريح الأخبار وقد مر بعضها .
والحاصل : أن من قال محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم استقام عليه وصدقه في جميع
ما أخبر به عن الله ، ومنه محبة ذوي القربى واتباع علي ( عليه السلام ) واعتقاد عصمته
وإمامته بلا فصل حيث جعله من كمال الدين دخل الجنة ونجا من النار ، فلا يرد أن
مجرد الإقرار بالشهادتين كيف يوجب النجاة منها ؟ وأغلب أصحابنا ذاهبون إلى
أن مخالفينا مع قولهم بهما مخلدون في النار ، لعدم استحقاقهم الجنة بإنكارهم ما
علم بالضرورة من الدين ، وهو النص الجلي على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن
بعدهم واحدا بعد واحد ، وهو الظاهر من الأخبار الواردة في الطريقين ، ومنها
الخبر المستفيض بين الفريقين : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة
جاهلية " ( 1 ) نعوذ بالله منها .
[ عظم ثواب كلمة التهليل ]
في كتاب التوحيد للصدوق بإسناده المتصل إلى ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) راجع : كمال الدين للصدوق : 413 و 668 .