تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والعقاب من الشوائب ، فوجب على الله تعالى أن يعفو عنه ويتجاوز عن جرمه وجريرته ولا يأمر به إلى النار . ويدل على تلك الجملة قول سيد العابدين وفخر الساجدين في دعاء أبي حمزة الثمالي : " ولئن أدخلتني النار لأخبرن أهل النار بحبي إياك . . . وساق الكلام ( عليه السلام ) إلى أن قال : إلهي إن أدخلتني النار ففي ذلك سرور عدوك ، وإن أدخلتني الجنة ففي ذلك سرور نبيك ، وأنا والله أعلم أن سرور نبيك أحب إليك من سرور عدوك . . . " الدعاء . وفيهما إيماء إلى أن المؤمن المستقر الإيمان لا يؤمر به إلى النار الكبرى ، وهو المصرح به في قول الصادق ( عليه السلام ) : " والله لا يموت عبد يحب الله ورسوله والأئمة فتمسه النار " ( 1 ) . وعليه فلا بد : إما من حمل المحبة على المحبة الصادقة الكافة عن ارتكاب ما يوجب النار ، أو من تخصيص الآيات والروايات الدالة على عذاب صاحب الكبيرة بالعذاب البرزخي كما يصرح به رواية عمرو بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قلت له : إني سمعتك وأنت تقول : كل شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم ، قال : صدقتك كلهم والله في الجنة ، قال : قلت : جعلت فداك إن الذنوب كثيرة كبائر ، فقال : وأما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصي النبي ، ولكني أتخوف عليكم في البرزخ ، قلت : وما البرزخ ؟ قال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة " ( 2 ) . ولكن ما في مجمع البيان عن العياشي بإسناده عن محمد بن النعمان الأحول عن حمران بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " قال : إن الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ويقولون : ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا ، وما نحن وأنتم إلا سواء ، قال : فيأنف لهم الرب تعالى فيقول للملائكة : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ، ثم يقول للنبيين : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ، ويقول الله : أنا أرحم الراحمين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 68 : 115 ح 35 . ( 2 ) فروع الكافي 3 : 242 ، بحار الأنوار 6 : 267 ح 116 .