أبان ، إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والآخرين فيسلب لا إله إلا الله
منهم إلا من كان على هذا الأمر " ( 1 ) .
ومنها ومن نظائرها يظهر أن من لم يكن مواليا لمولانا أمير المؤمنين ومن
بعده من الأئمة ( عليهم السلام ) تسلب منه ثمرة لا إله إلا الله ، ويكون توحيده وتهليله في
الدنيا مجرد تحريك لسان لا ينتفع به في الآخرة ، فلا إشكال ولا منافاة بين
الأخبار الدالة على أن " من قال : لا إله إلا الله فله الجنة ، أو دخل الجنة " وأمثال
هذه العبارات دالة على عدم دخول مخالفينا الجنة وإن بالغوا واجتهدوا في
العبادات بين الركن والمقام حتى صاروا كالشن البالي ، فإنهم ليسوا من أهل
التوحيد المنتفعين بتوحيدهم في الآخرة لما فاتهم من الولاية الشديدة الحاجة
إليها في تحقق الإيمان الموجب لاستحقاق الثواب ودخول الجنة ، فالمطلق من
هذا الوجه أيضا مقيد .
ومنها : أن يكون الموحد تاركا للدنيا زاهدا عنها ، فعن حذيفة عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
قال : " لا يزال لا إله إلا الله ترد غضب الرب جل جلاله عن العباد ما كانوا لا يبالون
ما انتقص من دنياهم إذا سلم دينهم ، فإذا كانوا لا يبالون ما انتقص من دينهم إذا
سلمت دنياهم ثم قالوها ردت عليهم وقيل : كذبتم ولستم بها صادقين " ( 2 ) وهذا
بعينه حال أبناء زماننا أجمعين ، إلا من عصمه الله وهم أقل الأقلين .
ومنها : الموافاة على التوحيد كما تدل عليه رواية أبي ذر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " ما
من عبد قال : لا إله إلا الله ، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة " ( 3 ) .
وبالجملة : المراد بالموحد - الذي لا يعذب بالنار إذا كان محسنا بأن يكون
توحيده يحجزه عما حرمه الله وهو علامة إخلاصه ، لأنه إذا تيقن بأن الله ليس له
شريك أن يمنعه عن عذابه حصل له الخوف على تقدير المخالفة فيترك المعاصي
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 520 - 521 ح 1 .
( 2 ) بحار الأنوار 93 : 197 - 198 ح 23 عن ثواب الأعمال .
( 3 ) بحار الأنوار 93 : 199 .