وقال ملا ميرزاجان بعد ذكر بعض التنبيهات : فعلم أن امتناع إعادة المعدوم
مركوز في جميع الطبائع ، وقد ذكر صاحب التجريد والفاضل الحلي آية الله العلامة
وغيرهما أدلة عديدة على امتناعها .
وبالجملة أخبار أبدية النفوس مع كونها مؤيدة بتلك الأدلة غير قابلة للتأويل
لكونها خاصة بالباب هادية إلى الصواب ، بخلاف النادرة الدالة : إما بعمومها أو
بإطلاقها على خلافها ، فوجب : إما التخصيص أو التقييد ، إذ الشئ إذا ورد في
كلامهم مطلقا تارة ومقيدا أخرى يحمل مطلقه على المقيد ، وفناء العالم في هذه
الخطبة ورد مطلقا وقد ورد مقيدا في بعض الأخبار بعالم الأجسام ، فوجب حمله
عليه وإجراء حكمه عليه ، إذ الأخبار المجملة تحكم عليها الأخبار المفصلة كما
هو المروي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، وقد ذكرنا طريق تخصيصها بها في
هداية الفؤاد ( 1 ) فليطلب من هناك ، وبالله التوفيق .
[ تحقيق حول الفقرات الواردة في الأدعية
في أخبار أهل النار بالشهادتين ]
قال ( عليه السلام ) في دعاء كان له مشهور : " ولئن أمرت بي إلى النار لأخبرن أهلها
أني كنت أقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " .
أقول : لعل فائدة هذه الأخبار أنهم إذا أخبروا بأنه كان موحدا مؤمنا مقرا
بالتوحيد والرسالة ومعه يكون معذبا معهم في النار صاروا مسرورين بعذابه ، بل
شامتين بأن إيمانه بالله ورسوله لم يدفع عنه العذاب ، فكان هو والكفر شرعا سواء ،
بل الكفر أعظم منه وأكثر جدوى ، حيث إن المؤمن مع مشقته وكده وجده وجهده
في دار التكليف بالتكاليف الشاقة ليس له بها عليهم فضل حيث اشتركوا في
العذاب جميعا ، والله أجل وأكرم من أن يرضى بسرور أعدائه وحزن أوليائه ولا
سيما في الجحيم والنعيم ، لما ثبت في أصول العدلية من وجوب خلوص الثواب
هامش
( 1 ) المطبوع في الرسال الاعتقادية 2 : 362 .