تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقال ملا ميرزاجان بعد ذكر بعض التنبيهات : فعلم أن امتناع إعادة المعدوم مركوز في جميع الطبائع ، وقد ذكر صاحب التجريد والفاضل الحلي آية الله العلامة وغيرهما أدلة عديدة على امتناعها . وبالجملة أخبار أبدية النفوس مع كونها مؤيدة بتلك الأدلة غير قابلة للتأويل لكونها خاصة بالباب هادية إلى الصواب ، بخلاف النادرة الدالة : إما بعمومها أو بإطلاقها على خلافها ، فوجب : إما التخصيص أو التقييد ، إذ الشئ إذا ورد في كلامهم مطلقا تارة ومقيدا أخرى يحمل مطلقه على المقيد ، وفناء العالم في هذه الخطبة ورد مطلقا وقد ورد مقيدا في بعض الأخبار بعالم الأجسام ، فوجب حمله عليه وإجراء حكمه عليه ، إذ الأخبار المجملة تحكم عليها الأخبار المفصلة كما هو المروي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، وقد ذكرنا طريق تخصيصها بها في هداية الفؤاد ( 1 ) فليطلب من هناك ، وبالله التوفيق . [ تحقيق حول الفقرات الواردة في الأدعية في أخبار أهل النار بالشهادتين ] قال ( عليه السلام ) في دعاء كان له مشهور : " ولئن أمرت بي إلى النار لأخبرن أهلها أني كنت أقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " . أقول : لعل فائدة هذه الأخبار أنهم إذا أخبروا بأنه كان موحدا مؤمنا مقرا بالتوحيد والرسالة ومعه يكون معذبا معهم في النار صاروا مسرورين بعذابه ، بل شامتين بأن إيمانه بالله ورسوله لم يدفع عنه العذاب ، فكان هو والكفر شرعا سواء ، بل الكفر أعظم منه وأكثر جدوى ، حيث إن المؤمن مع مشقته وكده وجده وجهده في دار التكليف بالتكاليف الشاقة ليس له بها عليهم فضل حيث اشتركوا في العذاب جميعا ، والله أجل وأكرم من أن يرضى بسرور أعدائه وحزن أوليائه ولا سيما في الجحيم والنعيم ، لما ثبت في أصول العدلية من وجوب خلوص الثواب
هامش
( 1 ) المطبوع في الرسال الاعتقادية 2 : 362 .