الإمام الجنازة فهو أحق الناس بالصلاة عليها " ( 1 ) ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ، والإمام قائم مقامه ، ولذلك ذهب كثير من فقهائنا إلى عدم
احتياجه إلى الإذن .
نعم ذهب الشيخ في المبسوط ( 2 ) إلى أنه يحتاج إليه ، واستدل عليه بهذا الخبر ،
وهو حجة عليه ، لأن تنكير " سلطان " يفيد الكثرة والعموم فيشمل غير
المعصوم ( عليه السلام ) فليحمل عليه لما أشرنا إليه ، ولأن السكوني وإن وثقه السيد السند
الداماد في الرواشح ( 3 ) وبالغ فيه بما لا مزيد عليه إلا أنه عامي ضعيف كما هو
المشهور ، وكذلك الحسين بن يزيد النخعي المعروف بالنوفلي من أصحاب
الرضا ( عليه السلام ) وإن كان شاعرا أديبا إلا أن قوما من القميين رموه بالغلو في آخر
عمره ( 4 ) . وظاهر أن الجرح مقدم على التعديل ، بل على فرض ثبوته وهم لم يوثقوه
ولم يمدحوه سوى أنه شاعر أديب ، وهذا لا يفيد توثيقه ، مع أن السند يتبع أخس
رجاله ، وحال السكوني معروفة فلا يقوم خبره حجة ، ولا يعارض خبره خبر
طلحة ولا الآية .
ثم أنت خبير بأن استدلال الشيخ بالخبر على ما ادعاه مبني على أنه جعل
" إن قدمه ولي الميت " شرطا لأحق بالصلاة عليها ، وأرجع الضمير في الموضعين
إلى السلطان ، ونسب الغصب إليه لا إلى الولي ، وهذا كله صحيح صريح فيما قلناه .
نعم في حمله السلطان على إمام الأصل ثم في القول باحتياجه إلى الإذن نظر مر
وجهه ، فتذكر ثم تفكر .
[ تحقيق حول ابتلاءات أيوب ( عليه السلام ) ]
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إن أيوب ( عليه السلام ) مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ،
ولا قبحت له صورة ، ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح ، ولا استقذره أحد رآه ،
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 177 ح 4 .
( 2 ) المبسوط 1 : 183 .
( 3 ) الرواشح : 56 - 58 .
( 4 ) أنظر رجال النجاشي : 38 .