الله عز وجل على عباده ، وسلطنته ذاتية حقيقية ، وجواب الشرط في قوله ( عليه السلام ) " إن
قدمه " محذوف ، يعني : إن قدمه فقد قضى ما عليه ، وإلا فقد غصب حق الإمام ( عليه السلام ) .
أقول : وفيه أن المتبادر من قوله : " إن قدمه ولي الميت " أنه شرط لقوله :
" أحق بالصلاة عليها " كما هو الأصح من مذهب الكوفيين المجوزين تقدم الجزاء
على الشرط ، إذ ليس عندهم للشرط صدارة كما في قول القائل لزوجته : أنت
طالق إن دخلت الدار ، وأما عند البصريين المعتبرين له صدر الكلام فالمتقدم
قرينة الجزاء ودليل عليه ، أي : إذا حضر السلطان جنازة فإن قدمه الولي فهو أحق
بها عليها ، وإلا فهو غاصب . نعم لو كان الكلام هكذا : " فإن قدمه الولي " بالفاء لكان
لما ذكره احتمال ، وليس فليس .
والظاهر أن المراد بالسلطان من له سلطنة شرعية على قوم ، لا من له رئاسة
عامه كنائب الإمام خاصا أو عاما كالقضاة والفقهاء الجامعين المؤتمنين ، فإذا
حضر واحد منهم جنازة وقدمه الولي بأن أذن له للصلاة فهو أحق بها على من
غيره ممن ليست له السلطنة الكذائية ، وإن أذن له الولي أيضا كما إذا كانوا جماعة
بعضهم موصوف بالسلطنة الشرعية وبعضهم لا والولي أذن لهم جميعا ، فمن له
السلطنة فهو أحق بها عليها في تلك الصورة ، وإلا - أي وإن لم يقدمه الولي بأن لا
يأذن له بل تقدم هو بمحض سلطنته ومجرد ولايته الكذائية من دون أن يأذن له
ولي الميت - فهو غاصب لحقه ، لأنه ليست له هذه الولاية بحسب أصل الشرع .
وعلى هذا فمرجع الضميرين - أعني : هو وهو - أمر واحد . وهذا معنى ظاهر
صحيح لا حاجة في تصحيحه إلى أن يصرف الكلام عن وجهه ، فليحمل عليه
حيث لا مانع منه .
ثم الدليل على أن المراد بالسلطان في هذا الخبر غير المعصوم زائدا على
ما مر ، قوله ( عليه السلام ) : " إن قدمه ولي الميت " فإن المعصوم لا يحتاج إلى التقديم والإذن
من الولي كما هو صريح رواية طلحة بن زيد ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " إذا حضر
جامع الشتات — صفحة 40
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٠