يتصور له معنى إذا حمل البدن على العنصري ، فإذا ما اجتنبوه إنما هو ذلك البدن
لا بدنه الأصلي . وكذلك الاستقذار والاستيحاش والرؤية والمشاهدة والتدود
وخروج الدم والقيح ونتن الرائحة وقبح الصورة إنما يتصور بالإضافة إلى ذلك
البدن ، فإن عاقلا لا يتوهم أن بدنه الأصلي صار متصفا بتلك الصفات ليحتاج في
دفعه إلى سلبها عنه ، بل بدنه الأصلي الذي بدنه العنصري كالغلاف له مما لا يفهمه
كثير من الناس ، لكونه غير معروف بينهم ولا معهود ، بل لا معنى له على قوانين
الشرع ، إذ المراد به كما يظهر منه ( قدس سره ) في بعض رسائله هو ما يتشكل في عالم
الخيال والمثال الذي هو برزخ جامع بين العالمين : عالمي الأرواح والأجساد .
قال في رسالة سماها بقرة العيون : وإلى هذا العالم يترقى المتروحون في
معارجهم الروحانية الحاصلة بالانسلاخ من هذه الصور الطبيعية العنصرية ،
واكتساء أرواحهم المظاهر الروحانية ، وفيه تتشكل النفوس الكاملة بصورهم
المحسوسة في مكان آخر غير مكانهم الذي كانوا فيه ، أو تتشكل بأشكال غير
أشكالهم المحسوسة وهم في دار الدنيا ، ويظهرون لمن يريدون الظهور له ، وبعد
انتقالهم إلى الآخرة أيضا لازدياد تلك القوة بارتفاع المانع البدني . . . ( 1 ) إلى آخر ما
قاله هناك .
نعم لما كان المشهور بين الناس أن بدنه العنصري اتصفت بتلك الصفات
دفعه ( عليه السلام ) بهذا الكلام ، والعلم عند الله وعند أهله محمد وآله العلماء الكرام .
[ تحقيق في سبب محو القمر ]
قال صاحب التحفة : سبب محو القمر أن الأشعة تنعكس من البخار وكرة
البخار لصقالتهما انعكاسا بينا ، ولا تنعكس كذلك من سطح الربع المكشوف
لخشونته ، فيكون المستنير من وجهه بالأشعة المنعكسة من كرة البخار وسطوح
أضوأ من المستنير بالأشعة المستقيمة والمنعكسة من الربع المكشوف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قرة العيون للفيض الكاشاني : 362 ط سنة 1399 ه - بيروت .
( 2 ) التحفة : مخطوط ، الحديقة الهلالية : 119 عنها .