تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
نعم لو كان مرادهم بما لا يتم الحي حيا إلا به هو الأجزاء الأصلية لكان له وجه ما ، لأن بعض هذه الأجزاء لو نقل إلى غيره أو خلق منه حي آخر : فإما أن لا يعاد أصلا فيلزم منه المطلوب وهو عدم إمكان إيصال الثواب إلى مستحقه ، أو يعاد فيهما وهو محال ، أو في أحدهما وحده فلا يكون الآخر بعينه معادا ، وهذا مع إفضائه إلى ترجيح من غير مرجح يستلزم المطلوب وهو عدم إمكان إيصال الثواب إلى مستحقه وهو " الجملة بأجمعها " . وفيه نظر ، موقوف فهمه على تفسير الأجزاء الأصلية ، فإن منهم من فسرها بالعظم والعصب والرباط ، وبعضهم فسرها بما يكون لكل بدن قبل الأكل وفسر الفضيلة بما يحصل له بالغذاء . وعلى هذا فالأجزاء الأصلية في ابن آدم : إما عظامه وأعصابه ورباطاته ، أو بدنه كله قبل أن يأكل ويحصل له به زيادة . فنقول : قد عرفت أن مستحق الثواب هو النفس ، ولا حاجة في إيصاله إليها إلى إعادة الأجزاء الأصلية بأجمعها ، بل يكفي في ذلك آلة ما ولو كانت بقدر جزء لا يتجزى ، لذلك قال الزمخشري في الكشاف ( 1 ) والطبرسي في جوامع الجامع ( 2 ) : يجوز أن يجمع الله من أجزاء الشهيد جملة فيحييها ويوصل إليه النعيم وإن كانت في حجم الذرة ، هذا . والحق في قصة حواء ما روي عن زرارة بن أعين أنه " قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن خلق حواء ، وقيل له : إن أناسا عندنا يقولون : إن الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى ، فقال : سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، أيقول من يقول هذا : إن الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه ، ويجعل للمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام أن يقول : إن آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت لضلعه ؟ ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم . ثم قال ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين ، وأمر الملائكة
هامش
( 1 ) الكشاف 1 : 323 . ( 2 ) جوامع الجامع 1 : 91 .
جامع الشتات — صفحة 233 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي