رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " مرتد بريطتين " والريطة بالفتح كل ملاءة إذا كانت قطعة واحدة
وليست لفقتين ، أي قطعتين ، والجمع رياط مثل كلبة وكلاب ، وريطة مثل تمرة
وتمر ( 1 ) انتهى . وفي نهاية ابن الأثير : وقيل : الريطة كل ثوب رقيق لين ( 2 ) .
مما ( 3 ) لم يقل به أحد من المسلمين ، وكيف يقول به مسلم ودرجته ( عليه السلام )
باعترافه دون درجته ( صلى الله عليه وآله ) ، والمساواة في الفضيلة ملزوم المساواة في الدرجة بل
هو هو ، وكيف يساويه أحد في الدرجة والفضيلة وهو أول من تشرف بعناية الله
وصار مظهر جلاله وجماله ؟ وقد تقرر في مقره أن أول خلق الله أشد مناسبة بذاته
تعالى ، إذ لا واسطة بينه وبين خالقه .
وأيضا فإن أراد به أنه مساو له مع وصفه بالنبوة يلزم منه أن يكون نبيا مثله ،
وإن أراد به أنه مع قطع النظر عن ذلك مساو له فعلى تقدير التسليم لا يلزم منه ما
ادعاه ، إذ لا يلزم من كونه ( صلى الله عليه وآله ) مع وصف النبوة وسائر الفضائل أفضل من اولي
العزم كونه ( عليه السلام ) بدون هذا الوصف أفضل منهم ، كيف ونبوته أشرف النبوات ،
ورسالته أكمل الرسالات ، وما بلغ بذلك أحد مبلغه ؟
ألا يرى إلى ما رواه ثقة الإسلام في أصول الكافي " عن علي بن إبراهيم عن
أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : نزل
جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) برمانتين من الجنة فأعطاه إياهما ، فأكل واحدة
وكسر الأخرى نصفين ، فأعطى عليا ( عليه السلام ) نصفها فأكلها ، فقال : يا علي أما الرمانة
الأولى التي أكلتها فالنبوة ليس لك فيها شئ ، وأما الأخرى فهو العلم فأنت
شريكي فيه " ( 4 ) .
فهذا حديث صحيح صريح في أن له ( عليه السلام ) ربع ماله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه أكل من
الرمانتين ثلاثة أرباعهما وأكل علي ( عليه السلام ) ربعا منهما ، ولعله ( عليه السلام ) لذلك قال وقد سأله
حبر من الأحبار بعد كلام أفاده في التوحيد ، فنبي أنت ؟ : " ويلك أنا عبد من عبيد
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 4 : 249 - 250 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 2 : 289 .
( 3 ) خبر قوله : " وهذا مع أنه ينافيه " .
( 4 ) أصول الكافي 1 : 263 ح 1 .