ورد : أن آدم ونوحا ضجيعان لمولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، هل صح ذلك ؟ : هذا شئ
مشهور ، والاعتماد فيه على النقل ، ومع ذلك فأي فضيلة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ !
فإن الشيعة استدلوا بالقرآن على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مساو للنبي ( صلى الله عليه وآله ) لقوله
تعالى : * ( وأنفسنا ) * ( 1 ) والمراد به علي ( عليه السلام ) ، والاتحاد محال ، فبقي أن يكون المراد
المساواة ، ولا شك أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أشرف من غيره من الأنبياء ، فيكون مساويه
كذلك ( 2 ) .
أقول : قال الصدوق ( رحمه الله ) في الفقيه : وتصلي عنده ( عليه السلام ) ست ركعات تسلم في كل
ركعتين ، لأن في قبره عظام آدم وجسد نوح ( عليهما السلام ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فمن زار
قبره فقد زار آدم ونوحا وأمير المؤمنين ( عليهم السلام ) ، فتصلي لكل زيارة ركعتين ( 3 ) .
وهذا مضمون رواية رواها الشيخ في التهذيب عن المفضل بن عمر الجعفي
" قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقلت له : إني أشتاق إلى الغري ، فقال : فما
شوقك إليه ؟ فقلت له : إني أحب أن أزور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : هل تعرف فضل
زيارته ؟ فقلت : لا يا ابن رسول الله إلا أن تعرفني ذلك ، قال : إذا زرت أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فاعلم أنك زائر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ، فقلت : يا ابن رسول الله يقولون : إن آدم هبط بسرانديب في مطلع
الشمس ، وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام ، فكيف صارت عظامه بالكوفة ؟
قال : إن الله عز وجل أوحى إلى نوح وهو في السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعا ،
فطاف بالبيت كما أوحى الله تعالى إليه ، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج
تابوتا فيه عظام آدم ، فحمله في جوف السفينة ، حتى طاف ما شاء الله أن يطوف ،
ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ، ففيها قال الله تعالى للأرض : * ( يا
أرض ابلعي ماءك ) * فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه ، وتفرق
الجمع الذي كان مع نوح في السفينة ، فأخذ نوح التابوت فدفنه في الغري ، وهو
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) أجوبة المسائل المهنائية : 50 - 51 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 594 .