فعلى ما ذكره ( قدس سره ) مقلدا فيه السلف من غير أن يمعن النظر فيه وفيما فيه يلزم
أن يكون علي ( عليه السلام ) أفضل من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمراتب ، إذ لا يعني بالأفضل هنا إلا أكثر
ثوابا ، وهو ( عليه السلام ) على هذا الفرض أكثر منه ( صلى الله عليه وآله ) فضلا وثوابا بمراتب شتى .
وهذا مع أنه ينافيه كونه ( صلى الله عليه وآله ) أشرف الموجودات وأفضل الكائنات ، وقوله :
" ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم على الله مني " وقوله : " أنا سيد ولد آدم " ( 1 )
وفي رواية أخرى : " أنا سيد من خلق الله " ( 2 ) .
وقوله في حديث آخر أورده ابن فهد في العدة : " علي سيد العرب ، فقيل : يا
رسول الله ألست سيد العرب ؟ فقال : أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ، فقيل : وما
السيد ؟ قال : من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي " ( 3 ) وقولهم ( عليهم السلام ) في
الأدعية المأثورة عنهم : " وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وآله " وخاصة
قول علي ( عليه السلام ) في خطبة يوم الغدير المذكورة في الكفعمي ( 4 ) قرن الاعتراف بنبوته
بالاعتراف بلاهوتيته ، واختصه من تكريمه بما لم يلحقه فيه أحد من بريته ، فهو
أهل ذلك بخاصته وخلته .
وفي خطبة أخرى ( عليه السلام ) : " ألا وإن الوسيلة أعلى درجة الجنة ، وذروة ذات
ذوائب الزلفة ، ونهاية غاية الأمنية ، لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر
الفرس الجواد مائة عام ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قاعد عليها مرتد بريطتين : ريطة من
رحمة الله وريطة من نور الله ، عليه تاج النبوة وإكليل الرسالة ، قد أشرق بنوره
المواقف ، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهي دون درجته وعلي ريطتان : ريطة
من أرجوان النور وريطة من كافور " ( 5 ) .
قال في مجمع البحرين : وفي الحديث في وصف علي ( عليه السلام ) في الجنة
" وعليه ريطتان : ريطة من أرجوان النور ، وريطة من كافور " ومثله في وصف
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 121 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 73 .
( 3 ) عدة الداعي : 305 .
( 4 ) المصباح للكفعمي : 695 .
( 5 ) الروضة من الكافي 8 : 24 - 25 .