محمد " كذا في التوحيد ( 1 ) للصدوق ( رحمه الله ) .
ثم إن شئت أن تعرف شتان ما بينهما فانظر إلى ما ورد في طريق العامة
من أبي هريرة - وتلقاه الخاصة بالقبول لورود مثله في طريقهم - قال : " قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي بن أبي طالب يوم فتح مكة : أما ترى هذا الصنم بأعلى الكعبة ؟ فقال :
بلى يا رسول الله ، قال : فأحملك فتناوله ، قال : بل أنا أحملك يا رسول الله ، فقال : لو
أن ربيعة ومضر جهدوا أن يحملوا مني بضعة وأنا حي ما قدروا ، ولكن قف يا علي
فضرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يديه على ساق علي فوق القرقونس ( 2 ) ثم اقتلعه من
الأرض ، فرفعه حتى تبين بياض إبطيه " الحديث ( 3 ) هذا .
ثم من البين أن ليس المراد بقوله : * ( وأنفسكم ) * هو المتساوون في الدرجة
والفضيلة ، إذ لا فضل لهم عند الله جناح بعوضة ، بل المراد به الذين كانوا من خاصة
هؤلاء المخاطبين وبطانتهم وليجتهم ومن أعزة أهلهم وأحبتهم عليهم ، الذين كانوا
يخافون عليهم ويحذرون من نزول العذاب بهم ، لأن ذلك هو مناط المباهلة
ومحط فائدتها ، حيث يدل على وثوق المباهل ويقينه بحقيته وبطلان طرف
المقابل ، فكذا قوله : * ( وأنفسنا ) * من غير فصل ، وكثيرا ما يعبر عن القريب النسبي
بل عن المشتركين في ملة بالنفس كقوله تعالى : * ( فاقتلوا أنفسكم ) * ( 4 ) أي : ليقتل
بعضكم بعضا ، أمر من لم يعبد العجل من قوم موسى أن يقتل من عبده ، وقوله
تعالى : * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * ( 5 ) أي : لا يقتل بعضكم بعضا ، لأنكم أهل دين واحد
فأنتم كنفس واحدة ، صرح بذلك أهل التفسير وعدوا منه قوله تعالى : * ( فسلموا
على أنفسكم ) * ( 6 ) .
وقد تطلق النفس على الجنس والنوع كقوله تعالى : * ( لقد جاءكم رسول من
أنفسكم ) * ( 7 ) وقوله : * ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من
هامش
( 1 ) التوحيد : 174 ح 3 .
( 2 ) في المناقب : القرنوس .
( 3 ) المناقب لابن المغازلي : 202 .
( 4 ) البقرة : 54 .
( 5 ) النساء : 29 .
( 6 ) النور : 61 .
( 7 ) التوبة : 128 .